فهرس الكتاب
ويقال: {الأول} بالتعريف ، و {والآخر} بالتكليف ، و {والظاهر} بالتشريف و {والباطن} بالتخفيف.
ويقال: {الأول} بالإعلام ، {والآخر} بالإلزام ، {والظاهر} بالإنعام {والباطن} بالإكرام.
ويقال: {الأول} بأن اصطفاك {والآخر} بأن هداك ، {والظاهر} بأن رعاك ، {والباطن} بأن كفاك.
ويقال: مَنْ كان الغالبُ عليه اسمه {الأول} كانت فكرته في حديثِ سابقته: بماذا سمَّاه مولاه؟ وما الذي أجرى له في سابق حُكْمه؟ أبسعادته أم بشقائه؟
ومَنْ كان الغالبُ على قلبه اسمه {الآخِر} كانت فكرته فيه: بماذا يختم له حالَه؟ وإلام يصير مآلُه؟ أَعَلى التوحيد يَخْرُجُ من دنياه أو - والعياذُ بالله - في النارِ غداً - مثواه؟
ومَن كان الغالبُ عل قلبه اسمُه {الظاهر} فاشتغاله بشكر ما يجرى في الحال من توفيق الإحسان وتحقيق الإيمان وجميل الكفاية وحُسْنِ الرعاية.
ومَنْ كان الغلبُ على قلبه اسمه {الباطن} كانت فكرتُه في استبهام أمره عليه فيتعثَّر ولا يدري... أَفَضْلٌ ما يعامله به ربُّ أم مَكْرٌ ما يستدرجه به ربُّه؟
ويقال: {الأول} علم ما يفعله عبادُه ولم يمنعه عِلْمُه من تعريفهم ، {والآخِر} رأى ما عَمِلوا ولم يمنعه ذلك من غفرانهم {والظاهر} ليس يَخْفَى عليه شيءٌ من شأنهم ، وليس يَدَعُ شيئاً من إحسانهم {والباطن} يعلم ما ليس لهم به عِلْمٌ من خسرانهم ونقصانهم فيدفع عنهم فنونَ مَحَنهم وأحزانهم.
قوله جلّ ذكره: {هُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ} .
مضى الكلام في ذلك.
{يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} .
أي ما يدخل فيها من القَطْرِ ، والكنوزِ ، والبذورِ ، والأموات الذين يُدْفَنون فيها ، {وما يخرج منها} من النبات وانفجار العيون وما يُسْتَخْرَجُ من المعادن.
{وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ} .