فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439148 من 466147

قوله تعالى {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ} يعلم ما يلج في ارض القلوب من أنوار الغيوب {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} من نبات المعرفة وأشجار المحبة وازهار الحكمة يعلم ما يلج فيها من سنا تجليه وما يخرج منها من صفاء التوحيد والتجريد والتفريد قال سهل يعلم ما يدخل ارض قلبه من الفساد والصلاح وما يخرج منها من فنون الطاعات فيتبين اثارها وأنوارها على الجوارح قال الأستاذ في قوله تعالى {مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ} الذي في قلبه من إخلاصه وتوحيده وحزنه وما في قلب الجاحدة من شكه وشركه والأوصاف المذمومة وما ينزل من السماء على قلوب أوليائه من الالطاف والكشوفات وفنون الأحوال العزيزة وما يعرج فيها من أنفاس الأولياء إذا تصاعدت وحسراتهم إذا علت قوله تعالى {وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} ما ينزل من سماء الغيب من قطرات الالهام وما يعرج فيها من أنوار أنفاس المشتاقين والعاشقين والمحبين ومعالى هم العارفين قوله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} أن للعارفين في هذه الآية مقامين مقام عين الجمع ومقام افراد القدم عن الحدوث فمن حيث الوحدة والقدم تصاغر الاكوان في عزة الرحمن وسطوات عظمته حتى لا يبقى أثرها فتسلط عظمته معها حتى ازالها بحيث لا افتراق بين فعله وقهر قدرته ومن حيث الجمع باشر نور الصفة نور الفعل ونور الصفة قائم بالذات يتجلى بنوره لفعله من ذاته وصفته ثم يتجلى من الفعل فترى جميع الوجود مرأة وجوده وهو ظاهر بكل شيء من كل شيء للعموم بالفعل وللخصوص بالاسم والنعت ولخصوص الخصوص بالصفة وللقائمين بمشاهدة ذاته بالذات وهو تعالى منزه عن البينونة والحلول والافتراق والاجتماع انما هو ذوق العشق ولا يعلم تاويله إلا العاشقون قال الحسين ما فارق الاكوان الحق ولا قارنها كيف يفارقها وهو موجدها وحافظها وكيف يقارن الحدث القدم به قوام الكل وهو بائن عن الكل إلا تراه يقول وهو معكم اينما كنتم يا اخى هذه الآية مقتضية البشارة للعاشقين حيث معهم اينما كانوا وتوثيق للمتوكلين وسكينة للعارفين وبهجة للمحبين ويقين للمراقبين ورعاية للمقبلين وإشارة الاتحاد للموحدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت