وافهم ما يقول الله تعالى في كلامه حيث يقول {سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحديد: 1] ؛ يعني: نزه أهل السماوات الروحانية وأهل الأرض البشرية عن معرفتهم له؛ لأن جانب عزته له أعلى من أن يصل فهم المخلوق إلى أفق معرفته، وسرادقات حكمته أرفع من أن يقدر رفعها المخلوق المحدث بقوله: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: 2] ملكاً مطلقاً، {يُحْيِي وَيُمِيتُ} [الحديد: 2] يحيي المفردات عند التركيب بحكمته، ويمت المركبات بإفناء صورها بعد التركيب بعزته، {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحديد: 2] ؛ يعني: على إحياء الموتى وإماتة الإحياء، {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3] ؛ يعني: هو الأول في عالم لاهوته، والآخر في عالم ملكوته، والظاهر في عالم ناسوته، والباطن في عالم جبروته، وهو إشارة إلى وحدانية ذاته المحيط بالكل؛ ولأجل هذا يبدأ به ويختم عليه في قوله: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3] من الحقائق اللاهوتية، والحقائق الجبروتية، والدقائق الملكوتية، والشقائق الناسوتية عليم.