فهرس الكتاب
{وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [الحديد: 10] ؛ أي: استعدادكم في طاعته، {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: 10] ؛ أي: تعلمون أن لله ميراث السماوات الروحانية والأرض البشرية، يتحلون باستعدادكم الذي هو أعطاكم من القوى العلوية والسفلية، ولا تنفقون في طاعة من يرث الاستعدادات بعد إفنائكم ونفديكم بتركتكم المكدرة، وإن تنفقوا يرث هو أيضاً استعداداتكم العلوية ويدخلكم في جنات تركاتكم المطهرة المزكاة عن الكدورات بالنفقة، فيما يغركم إلى خالق الأرض ووارث التركات والمعذب لتارك التركات المزكاة بنعيم الجنان الموصل له إلى أعلى الدرجات، {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم} [الحديد: 10] ، أيتها القوة المؤمنة: {مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ} [الحديد: 10] ؛ يعني: جاهد في سبيل الله قبل اطلاعه على الآيات البينات، وفتح مكة وجوده بجند الذكر وحزب الخواطر وحزب الروحانية، {وَقَاتَلَ} [الحديد: 10] الأعداء من القوى القالبية والنفسية والشيطانية مع من يجاهد في السلوك، بعد طلوع شمس الحقيقة ووصل نور الجذبة، {َأُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً} [الحديد: 10] لمجاهدتكم من غير المشاهدة {مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ} [الحديد: 10] بقوة نور الجذبة، {وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10] الباقية بحسنى أعمالهم باستعداداتهم الفانية في دار الكسب.