الصفحة 24 من 121

تتجلى سمات الصفوة المباركة من أهل السنة والجماعة عبر العصور من خلال مواقفهم المشهودة، فهم العلماء المجددون، والذين أخبر عنهم رسول الله صلي الله عليه وسلم (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَاسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا) [1] وحديث رسول الله - صلي الله عليه وسلم (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) [2]

ومن الثابت المستقر في التاريخ والفطر العداوة المستمرة بين الحق والباطل كما قال ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتى أحد بمثل ما جئت به إلا عودى

وبالنظر إلي الدعوة السلفية المخلصة والتى هى إستمرار لدعوة الرسل نجد العداوة المستمرة للعلماء في كل جيل، فكم لاقوا من الويلات والقتل والتعذيب والطرد والحبس والفتن ما لا يحصى، كما قال الإمام أحمد بن حنبل: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَتْرَةً مِنْ الرُّسُلِ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إلَى الْهُدَى وَيَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى يُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتَى وَيُبَصِّرُونَ بِنُورِ اللَّهِ أَهْلَ الْعَمَى؛ فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ لإبليس قَدْ أَحْيَوْهُ وَكَمْ مِنْ ضَالٍّ تَائِهٍ قَدْ هَدَوْهُ فَمَا أَحْسَنَ أَثَرِهِمْ عَلَى النَّاسِ وَأَقْبَحَ أَثَرِ النَّاسِ عَلَيْهِمْ يَنْفُونَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ؛ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَاوِيلَ الْجَاهِلِينَ الَّذِينَ عَقَدُوا أَلْوِيَةَ الْبِدْعَةِ وَأَطْلَقُوا عِقَالَ الْفِتْنَةِ؛ فَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الْكِتَابِ؛ مُخَالِفُونَ لِلْكِتَابِ؛ مُتَّفِقُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ الْكِتَابِ؛ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ؛ وَفِي اللَّهِ؛ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ يَتَكَلَّمُونَ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ الْكَلَامِ وَيَخْدَعُونَ جُهَّالَ النَّاسِ بِمَا يُشَبِّهُونَ عَلَيْهِمْ فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ فِتَنِ الْمُضِلِّينَ) [3]

والبراءةِ من المشركين والعداوةِ للكافرين لها صور متنوعة، وأشكال متعددة، لكن أعظم مظاهرها وأبرزَ معالمها على الإطلاق هو القتالُ والجهادُ في سبيلِ الله، ولكنه شاقٌ عسير على النفوس، ولذلك لم يتصدّ لهُ إلا طائفةٌ من أهل الحقّ اصطفاها الله سبحانه وتعالى. هذه الطائفة خطت لنفسها المضي في طريقٍ تقاعسَ عنه الجمُّ الغفير، وأحْجَمَ عن سلوكِ دربه الكثير. طريقٍ مكروهٍ لقلوب البريات، محبوبٍ لخالق الأرض والسماوات. طريقٍ قامت أرضهُ على الجماجم والأشلاء، ورُويت تربته بطاهر الدماء. طريقٍ بدايته آلام ومشاق وأحزان،

(1) - سنن أبي داود - (ج 11 / ص 362)

(2) - ص صحيح مسلم - (ج 1. / ص 36)

(3) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 1 / ص 329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت