الصفحة 45 من 121

في ضوء إحياء الصراع بين

الإسلام والصليبية الصهيونية العالمية

هو صراع قد حسم منذ فترة طويلة لصالح الغرب، وقد حدث بعد احتلال المجتمعات الإسلامية، أن تم تغريب تلك المجتمعات الإسلامية، وتغريب ألوان الحياة بتغريب كل النظم الموجودة في المجتمعات الإسلامية، حتى أشكال الصراع والتعبير عن الرأي تم تغريبها، واستطاعت من خلال حكم البلاد أن تصل إلي أقصي غايتها، في الوصول بهذه المجتمعات إلي الهاوية، إلا أن إرادة الله تحفظ الإسلام في أصوله: القرآن والسنة، بحفظ الذكر في ألفاظه ومعانية، كذلك يحفظ من خلال وجود طائفة تقوم علي الحق، تبينه وتوضحه بشكل عملي شهادة باللسان وبالدم تقيم شهادة الحق عالية آمن بها من آمن وكفر بها من كفر، تكون تجديدا للإسلام أو نقطة ارتكاز من خلالها يتم الإحياء الإسلامي، في صورة المفهوم وفي صورة الواقع.

يقول الشيخ سيد قطب (الشأن الدائم أن لا يتعايش الحق والباطل في هذه الأرض. وأنه متى قام الإسلام بإعلانه العام لإقامة ربوبية الله للعالمين، وتحرير الإنسان من العبودية للعباد، رماه المغتصبون لسلطان الله في الأرض ولم يسالموه قط، وانطلق هو كذلك يدمر عليهم ليُخرج الناس من سلطانهم ويدفع عن"الإنسان"في"الأرض"ذلك السلطان الغاصب .. حال دائمة لا يقف معها الانطلاق الجهادي التحريري حتى يكون الدين كله لله) ، (وإذا كان"البيان"يواجه العقائد والتصورات، فإن"الحركة"تواجه العقبات المادية الأخرى - وفي مقدمتها السلطان السياسي القائم على العوامل الاعتقادية التصورية والعنصرية والطبقية والاجتماعية والاقتصادية المعقدة المتشابكة - .. وهما معًا - البيان والحركة - يواجهان"الواقع البشري"بجملته، بوسائل مكافئة لكل مكوناته .. وهما معًا لا بد منهما لانطلاق حركة التحرير للإنسان في الأرض .."الإنسان"كله في"الأرض"كلها .. وهذه نقطة هامة لا بد من تقريرها مرة أخرى!) [1] .

وقد تم استئناف الصراع مرة ثانية بعد أن ضمر تماما بين الإسلام وبين الغرب، في حروب بدأت بين الحركة الإسلامية وبين الغرب، وتتميز هذه الحروب بأنها قد وصلت إلي الرشد في المفهوم، والرشد في المواجهة، وهذا بخلاف الحركات الإسلامية التي قامت في المجتمعات الإسلامية أثناء الاحتلال العسكري لدول الإسلام، فقد قصرت هذه الحركات

(1) معالم فىلطريق للشيخ سيد قطب فصل الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت