الصفحة 58 من 121

تكلمنا كثيرا عن الالتباس في المفهوم، ولكنا لم نتكلم عن الالتباس في الحركة، فليس معنى الالتباس هو عدم الفهم فقط، إنما أيضا عدم اتخاذ الحركة الصحيحة، فالالتباس ناتج عن مجموعة من الاعتبارات:-

1 -اعتبار أن الدعوة فردية أي أن مجرد تجمع الأفراد يمكن من خلاله الوصول إلى تحقيق تمكين الإسلام (كدولة)

2 -طريق الانتخابات طريقا للوصول إلى الدولة.

3 -وجود تجمعات ولكنها تجتمع على مفاهيم غير صحيحة للإسلام.

4 -وجود تجمعات ولكنها تفتقر إلى القوة في العلاقات والإحكام في التنظيم.

وفى الحقيقة اجتماع الأفراد من خلال الدعوة الفردية، لا ينتج عنه إلا إسلام فردى لا يحقق الشرعية ولا يحقق المواجهة لتحقيق الدولة. يقول د ماجد عرسان الكيلانى (إخراج الأمة المسلمة هو الهدف الثاني من أهداف التربية الإسلامية وما لم توجه القيادة إلى بلورة هذا الهدف، وتربية الإنسان التربية الاسلامية فان الجهود التي تبذل لتحقيق الهدف الأول، هدف تربية الفرد المسلم لن تكون ذات قيمة، لان الأفراد الصالحين - المصلحين هم عنصر واحد من عناصر تتفاعل لتجسد -الأمة المسلمة - في بناء اجتماعي واقعي يلبى الحاجات والتحديات القائمة، والى هذا التيار كانت الإشارة في الحديث النبوي القائل(المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا) [1] وكما أن البنيان المرصوص ليس كومة من الحجارة وإنما هو جدر متينة من الحجارة المصقولة المشدودة بعضها إلى بعض بالإسمنت والحديد حسب قوانين البناء، وعدد الأعمدة، والجسور والعقود وعمق الأساس وسمك الجدار، ومقدار الارتفاع، وظروف المناخ المحيط.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر (الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنْ اشْتَكَى رَاسُهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ) [2] وكما أن الجسد لا يتداعى أعضاؤه بالسهر والحمى للعضو المصاب إلا إذا كان يغذى الجسد قلب نابض بالحياة، ويدبر أموره دماغ سليم، وأجهزة

(1) - البخاري كتاب

(2) - (صحيح مسلم -(ج 12 / ص 469)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت