علاقة الجزء بالكل
في ضوء علاقة الحركات الإسلامية
بعضها بالبعض الآخر
جماعة العلماء [1] ممكنة التعدد، وهذا هو منطوق أحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم التي تدل علي تنوع الأعمال، كل جماعة تقوم بدور غير الدور الذي تقوم به الأخرى في تكامل بين الأدوار المختلفة، كما أن تعدد الجماعات يعطى مساحة واسعة من الحركة أمام الأفراد فمن لم يستطع أن يحقق فاعلية من خلال جماعة ما يمكنه أن يحققها من خلال إطار عمل آخر [2] ، ولابد أن يفهم هذا في ضوء علاقة الجزء بالكل، وذلك من حيث العلاقة بين الإسلام وأجزائه المختلفة، كذلك العلاقة بين الجماعات المختلفة التي تعبر عن الإسلام.
وأضربُ لك مثلا الإنسان، فنحن لا نستطيع أن نقول: إن اليد هي الإنسان، أو الرأس هي الإنسان، بل لابد أن نعرف أن الإنسان هو مجموع هذه الأجزاء، وأن لكل جزء وظيفةً خاصةً به، وهذه الوظيفةُ تختلفُ عن باقي الوظائف، وأنها مع اختلافها، تتكامل لتحقيق، الدور المنوط بالإنسان في الأرض.
كذلك بالنظر إلي الإسلام لا تتحقق هذه الوظيفة، ولا تؤتي الغاية من وجودها، إلا من خلال إعتبار الكل والجزء، فلا يمكن أن نعتبر الكل فقط، ولا الجزء فقط بل لابد من اعتبارهما معا.
كما أنه من الناحية النظرية نجد أن اقتطاع جزء من الكل النظري يفقده كثيرا من مقوماته، بل تفقده وظيفته أيضالان حقيقته ووظيفته لا يمكن أن تتحدد وتتحقق الا من خلال الكل الذى ينتمى إليه، ومن هنا تسهل عملية الهجوم عليه وإفقاده كثيرا من خصائصه ووظائفه التي يؤديها من خلال الكل إذا أنتزع من الكل الذى هو جزء منه وفرع عليه.
(1) -تختلف جماعة العلماء عن جماعة الخلفاء فالأولى يجوز فيها التعدد ولا تنقطع إلى قيام الساعة أما جماعة الخلفاء فلا يجوز فيها التعدد ويمكن أن تنقطع ويجب على المسلمين إعادتها.
(2) -سبقت الإشارة إلى الفرق بين الولاء العام وإطارات العمل في مبحث العلاقة بين الفرد والجماعة. فارجع إليه.