حقيقة المواجهة من خلال الواقع الذي نعيشه الآن يتطلب منا التكامل والتوازن وذلك من خلال توحيد الجهود للقيام بالأدوار المقصودة والمختلفة ومن هنا يحدث التكامل وتتم حقيقة المواجهة فتكون في كافة الأصعدة بحيث لا تترك طريقة ولا طريق إلا وتتم من خلاله المواجهة مواجهة شاملة عامة لا تقتصر علي مجرد البيان الشامل العام بل بالمواجهة المادية الشاملة أيضا
قال الله تعالى:"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) "
والمتدبر في معنى قوله تعالى:"وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ"يجده متجهًا إلى التكليف بهذه النصرة كما فسره قوله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ(31) محمد
وكأن الآية الكريمة تشير إلى قصور من يركن إلى حفظ الكتاب بمجرد تحكيمه والتحاكم إليه دون أن تكون له شوكة تحميه، وإلا فإن مجرد الهداية المحضة - أعني هداية الإرشاد - تتحقق بإرسال الرسل وإنزال الكتب وتحكيمها، ولكن هذا غير كافٍ البتة في تحقيق مراد الله تعالى وهو قهر الناس أجمعين تحت سلطان هذا القرآن، قال تعالى (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ(29) صاغرون"(التوبة 29."
فلقد قرر الله- تعالى - تلازم الأمرين أعني القرءان والحديد كما في الآية، وتأمل معي كلامًا نفيسًا جدًا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
قال:
(. وَهَاتَانِ السَّبِيلَانِ الْفَاسِدَتَانِ - سَبِيلُ مَنْ انْتَسَبَ إلَى الَّذِينَ وَلَمْ يُكَمِّلْهُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ السُّلْطَانِ وَالْجِهَادِ وَالْمَالِ وَسَبِيلُ مَنْ أَقْبَلَ عَلَى السُّلْطَانِ وَالْمَالِ وَالْحَرْبِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إقَامَةَ الدِّينِ - هُمَا سَبِيلُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ. الْأُولَى لِلضَّالِّينَ النَّصَارَى وَالثَّانِيَةُ لِلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ الْيَهُودُ. وَإِنَّمَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ