الصفحة 95 من 121

المعنى النظري والمعنى الواقعي

لكلمة التوحيد

المعنى النظري: رد السلطان إلى صاحب السلطان، رد الأمر إلى صاحب الأمر وذلك بأن يكون الحكم لله وحده في كل حياة البشر.

أما المعنى الواقعي: هو تمثل هذا المفهوم النظري من خلال حركة واقعية تسعى لاجتثاث الباطل من الواقع وإحلال الحق محله وذلك من خلال البيان والعمل والحركة والتميز والمفاصلة حتى يكون الدين كله لله

ويشمل الاثنين معا قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) [1] وقوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3 ) ) [2]

والقرءان الكريم مليء بالقصص والمواقف التي هي نقاط ارتكاز مثل موقف أهل الإيمان من أصحاب الأخدود، ومواقف الأنبياء من أقوامهم وموقف الرجل [3] مؤمن آل فرعون من فرعون وقومه وصاحب يس الذي جاء يسعى قائلا (يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ(2.) وهذا هو القول النظري، ثم يقتل من أجلها، وهذا هو الواقع العملي ثم تكون النتيجة (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ(26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27 ) ) فيكون نقطة ارتكاز لمن معه ولمن بعده إلى وقتنا هذا وإلى أن تقوم الساعة. وليست نقاط الارتكاز في القرءان موضع بحثنا هذا وإنما أردت الإشارة إليه لعل الله يرزق بأمثال هؤلاء فنعم الله لا تنقطع، وعطاؤه -سبحانه- لا ينضب.

وحينما نتدبر المواقف السابقة نتذكر كلمة الأستاذ سيد قطب -رحمه الله- الشهيرة: (إن كلماتنا تبقى عرائس من الشمع حتى إذا ضحينا من أجلها أو متنا في سبيلها دبت فيها الحياة)

(1) -فصلت من الآية3.

(2) -العصر

(3) - وصف بالرجل لأنه سلك طريقا مختصرا وصل به إلى موسي -عليه السلام -قبل الأعداء ونجح في مهمته مع ضعف امكانياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت