مقدمة
الشيخ أبي محمد المقدسي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد .. فهذا كتاب لطيف نافع يثير الشجون لأخينا الشيخ الفاضل أبى أحمد عبد الرحمن المصرى وفقه الله .. محوره الرئيس كلام الشهيد الحي كما نحسبه والله حسيبه سيد قطب رحمه الله تعالى الذي يرى أخونا أن ظلاله تجسدت انعكاستها في القائد المجاهد أسامة حفظه الله، فهو سيدٌ خلف سيدا كما قد قيل ..
إذا مات فينا سيد قام سيد ... قؤول لما قال الكرام فعولُ ...
وما مات منا سيد حتف أنفه ... و لا طال منا حيث كان قتيلُ ...
يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطولُ
ويقرر الشيخ الفاضل في كتابه هذا؛ المنهجية التي يجب أن تقوم بها الأمة كي تسترجع أمجادها؛ وهي ضرورة الجمع بين القرآن والحديد أوالبيان والعمل أوالدعوة والجهاد، وأنه لا بد لأحدهما من الآخر، ولا تتحقق آمال الأمة إلا بالجمع بينهما ..
ولقد وضح المقصود بالبيان وهو توحيد النسك والحكم والولاء وتربية الناس عليه، ثم بين أن مراده بالعمل؛ العمل الجماعي المتكامل ..
فوضح أن الفرد لا يتربى التربية المطلوبة إلا إذا كان ضمن الجماعة، ولا يكون لجهده ثمرة حقيقية إلا إذا كان جهده وجهاده ضمن جماعة ..
وهو أمر طالما أكد عليه العارفون للمنهج الحق، المتبصرون بسيرة سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه؛ فما شتت الجهود وأضاع الثمرات إلا الفصام المبتدع الذي يمارسه البعض بين الأمرين، والعشوائية والفردية المبعثرة على غير بصيرة في العمل لأجل هذا الدين ..
ويوضح الشيخ حفظه الله صحة هذا المنهج من خلال استعراضه لفشل الدعوات الأخرى البدعية؛ التي انحرفت خلف السبل المعوجة والمنحرفة عن ذلك المنهج الأصيل، وأنهم لما فقدوا العقيدة الصحيحة والرؤية الواضحة اختلت موازينهم وتخبطوا في ظلمات الجهل وفي لجج الإنحراف؛ وأخذوا بالاستحسانات والاستصلاحات الفاسدة التي حرفتهم عن الجادة، حتى وصل بهم الحال إلى أن أعطوا الشرعية للعلمانيين وباركوا الأنظمة الكافرة وانحازوا إلى