أصبح للحركة الاسلامية مجموعة من القضايا أو الاصنام الفكرية التى يضعونها لا للدفاع عن الاسلام ومحاولة تطبيق منهجه في الارض، إنما تستغل هذه القضايا في حرب الدين بالدين لاعطاء شرعية للنظام العلمانى وما يستلزمه من إعطاء شرعية للنظام العالمى في حربه ضد الاسلام ومحاولة إستنساخ مجموعة من الاسلامات المتعددة التى تدور في فلك النظام العالمى وفى خدمته
وعلى هذا الاساس تقف معظم الحركات الإسلامية اليوم مدعية بأن المصالح والمفاسد أمور معتبره في الشريعة، وأن مصلحة الدعوة يجب أن نعتبرها ولا نهملها،، ولكن أي المصالح والمفاسد التى يزعمون، وأي الأمورالتى يجب أن نتجنبها، وأيهالا يجب أن نتجنبها.
فنجد معظم الحركات الإسلامية اليوم تقف موقفا واحدا حول قضايا أساسية، ترى إنه لا يجب الحديث عنها، أو التعرض لها، حتى من يتعرض لها يبطلها بأشياء أخري، فيكون ذكرها وعدم ذكرها سواء، مثال هذه القضايا قضية التوحيد ولازمها نفى الشرك والتى هى حقيقة لا إله الا الله وهى الايمان بالله والكفر بالطاغوت، و هي القضية الأساسية لانها الاساس وأصل الاصول الذى يقوم عليه الاسلام ولا يقبل ولا يصح الا به أى عمل من أعمال الاسلام وما وصل إليه واقع المسلمين من غلبة الشرك والبدع والمعاصى يقتضي البيان وذلك لا يجب تأخيره لا نسخه وعدم إعتباره أو الحديث عنه، فوقوع الأمة في شرك الحكم، وشرك النسك، وشرك الولاء، يحتم علي الدعاة، دعوة الأمة إلي التوحيد من جديد، ودعوة التوحيد هي أول دعوة الرسل لاقوامهم وهى الامر المتفق بين الانبياء التي جاء بها كل رسول إلي قومه.
وقد كانت الخصومة بين الرسل وأقوامهم في التوحيد، فقد كان كل قوم لديهم من العبادات والأخلاق ما لدى هؤلاء، ولديهم أيضا من المنكرات والفواحش ما لدى هؤلاء، ومع كل هذا لم تبدأ أي رسالة من الرسالات إلا بدعوة الناس إلي حيث انتهي واقعهم، وهو الخروج من الشرك والتزام التوحيد، فكل رسول يأتي إلي قومه يدعوهم ابتداء بقوله" {اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ .. } (65) سورة الأعراف"أما تجاهل الواقع والقفز من فوق الأسوار، وتجاهل ما يحدث علي أرض الواقع، وعدم البدء بما بدأ الله به ورسوله، إنما هو ضد الواقع وضد منهج الإسلام.
إن إهمال المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها الإسلام، وخصوصا دعوة التوحيد التي هي مصداق لا إله إلا الله، بحيث لا تكون إلا مجرد كلمة تقال باللسان، أو معنى مجرد لا