?إن هذا الانتماء ليس انتسابا ظاهرا، إنما هو انتماء حقيقي يسعى من خلاله الفرد في أي مكان لخدمة الجماعة المسلمة والسعي المتواصل لإتاحة الفرصة لتمكينها -أي الجماعة المسلمة - في الأرض.
فها هو أبو جندل [1] وأبو بصير وكل من أسلم في مكة مع أنه لم يُمكن قبولهم داخل الجماعة المسلمة نتيجة لاتفاقات وعهود مع المشركين، إلا أنهم وقفوا مع مصلحة الجماعة المسلمة، ضد الشرك وأهله وكذلك كل من هاجر إلى الحبشة أو بقى في قومه للدعوة، أو سكن البادية كأعراب المسلمين، كل هؤلاء كانوا في خدمة الجماعة المسلمة إذا استنفروا للحرب ينفرون مع الجماعة المسلمة يقاتلون معها، حتى العاجز عن الخروج يقوم بما يستطيعه من النصح لله ولرسوله والمؤمنين.
?الفرد المسلم الذي لا ينتمي إلى الجماعة المسلمة تصبح موافقاته عرضية من جانب وحقيقية من جانب آخر، عرضية لأنها تتفق مع أفعال المسلمين إلا أنها تفقد الوجهة والهدف وهو التمكين لدين الله في الأرض، وحقيقية لأنها تحقق للفرد إسلامه كسبيل للنجاة.
(1) -وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنونني في ديني.
فزاد ذلك الناس إلى ما بهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا."
إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم"."