الصفحة 65 من 121

فعزلتهم للباطل عزلة إيجابية راشدة قائمة على بيان الحق وبيان الباطل مع الحركة العملية للمواجهة، وهى خلطة إيجابية راشدة تحقق الهدف ولا تقطع الصلة بين أهل الحق وبين الناس لتصل الناس في الأرض برسالة السماء، في رفق وشفقة وود.

ومن هنا فلابد من اعتبار النوعين، أما مجرد جمع أفراد أو أن المرحلة الأولى هي تربية أفراد بشكل فردى كل هذا يتعارض مع فهم الإسلام، ولن يصل بنا إلى تحقيق شيء، فضلا على أن كل هذا يصب في مصلحة المجتمع الجاهلي، ومن هنا فالارتباط بالجماعة المسلمة أمر ضروري لعدة نقاط:

?لتحديد الهدف من الدور الذي يقوم به الفرد، هل يصب عمله في خدمة الجماعة المسلمة أم الإطار الجاهلي الذي يعيش فيه.

?الحفاظ على المسلم في مواجهة الضغوط الشديدة من المجتمع الجاهلي ?إن عدم ارتباط الأفراد بالجماعة المسلمة وتمسكهم ببعض أمور الدنيا هو الذي أودى بإسلام بعض من كان بمكة.

?كما أن عدم الارتباط هو الذي أدى إلى ضياع ممالك إسلامية، حيث قدم الحكام دنياهم على مصلحة الإسلام والمسلمين فاستعانوا بالصليبيين ضد إخوانهم للحفاظ على الملك [1] ، كم استعان من استعان بهم اليوم فضاعت بلاد المسلمين.

(1) -مثل ما فعل الملك الصالح عماد الدين و الصالح إسماعيل حيث استعانا بالفرنجة سنة 638 هـ ضد المسلمين جاء في (السلوك لمعرفة دول الملوك -(ج 1 / ص 98)

(وفيها خاف الصالح عماد الدين من الملك الصالح نجم الدين، فكاتب الفرنج، واتفق معهم على معاضدته ومساعدته، ومحاربة صاحب مصر، وأعطاهم قلعة صفد وبلادها، وقلعة الشقيف وبلادهما، ومناصفة صيدًا وطبرية وأعمالها، وجبل عاملة وسائر بلاد الساحل، وعزم الصالح عماد الدين على قصد مصر لما بلغه من القبض على المماليك الأشرفية والخدام ومقدمي الحلقة وبعض الأمراء وأن من بقي من أمراء مصر خائف على نفسه من السلطان، فتجهز وبعث إلى المنصور صاحب حمص، وإلى الحلبيين وإلى الفرنج يطلب منهم النجدات، وأذن الصالح إسماعيل للفرنج في دخول دمشق وشراء السلاح، فأكثروا من ابتياع الأسلحة وآلات الحرب من أهل دمشق، فأنكر المسلمون ذلك، ومشي أهل الدين منهم إلى العلماء واستفتوهم، فأفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام بتحريم بيع السلاح للفرنج، وقطع من الخطبة بجامع دمشق الدعاء للصالح إسماعيل، وصار ويدعو في الخطبة بدعاء منه: اللهم أبرم لهذه الأمة إبرام رشد تعز فيه أولياءك، وتذل فيه أعداءك، ويعمل فيه بطاعتك، وينهي فيه معصيتك، والناس يضجون بالدعاء. وكان الصالح غالبًا عن دمشق، فكوتب بذلك، فورد كتابه بعزل بن عبد السلام عن الخطابة، واعتقاله هو والشيخ أبي عمرو بن الحاجب، لأنه كان قد أنكر، فاعتقلا، ثم لما قدم الصالح أفرج عنهما، وألزم بن عبد السلام بملازمة داره، وألا يفتى، ولا يجتمع بأحد البتة، فاستأذنه في صلاة الجمعة، وأن يعبر إليه طبيب أو مزين إذا احتاج إليهما، وأن يعبر الحمام، فأذن له في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت