الصفحة 64 من 121

3 -إن الشرعية لا تتحقق إلا من خلال العلاقة بين الفرد والجماعة، فالاجتماع هو الذي تؤكده الأدلة الشرعية ومقاصد الشريعة، فقوله تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) [1]

فالشرعية هي الالتزام بالحق والاجتماع عليه،، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ) فالطائفة هي الاجتماع على السنة، ومن هنا كان لابد من: فقه الالتزام يخرج بهذا الالتزام بعيدا عن الشرك وعقائد أهل البدع، وكذلك فقه الاجتماع وهو الذي يعطى الجماعة والأفراد فقه الدفع لتحقيق الأهداف ويجنبهم الفرقة والتشيع.

قال الله تعالى:"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قويٌ عزيز" (الحديد - 25) ، والمتدبر في معنى قوله تعالى:"وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب"يجده متجهًا إلى التكليف بهذه النصرة كما فسرته آية أخرى من كتاب الله تعالى:"ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم" (محمد - 31) .

وكأن الآية الكريمة تشير إلى قصور من يركن إلى حفظ الكتاب بمجرد تحكيمه والتحاكم إليه دون أن تكون له شوكة تحميه، وإلا فإن مجرد الهداية المحضة - أعني هداية الإرشاد - تتحقق بإرسال الرسل وإنزال الكتب وتحكيمها، ولكن هذا غير كافٍ البتة في تحقيق مراد الله تعالى وهو قهر الناس أجمعين تحت سلطان هذا القرآن، قال تعالى:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرِّمون ما حرَّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون" (التوبة - 29) (فقضية الدفع والمواجهة لاتتم إلا من خلال أفراد تجردوا لله، وتَبَرَّءُوا من حظوظهم، فليس أمانيهم إلا التضحية لتحقيق دين الله في ذوات أنفسهم وفى الأرض، أفراد خلعوا على عتبة الإسلام كل ماضيهم في الجاهلية فانخلعوا من المجتمع الجاهلي ومن كل الروابط التي تربطهم به

الجماعة (ومن هنا كان الاجتماع من خلال الارتباط الحقيقي كأجزاء الجسد الواحد في الوحدة العضوية، فلابد من الإحكام في العلاقات، وإلا عاد على الجماعة بالهدم وتعريض الأفراد لفتنة اشد، فلابد من الرشد في الحركة مع الرشد في الفهم الصحيح، ومن هنا تكون الحركة منضبطة تحكمها الأهداف، فيكون الاختلاط بالمجتمع لبيان الحق مع التميز والمفاصلة لاجتناب الباطل.

(1) - آل عمران 1.3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت