إن الحفاظ على الأفراد والعقيدة والجماعة والحركة والحرص على التمكين لدين الله، كل هذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المنهج الإسلامي لا أي طريق آخرولا أى منهج آخر.
كما أن فهم الإسلام لا يتمثل في مجرد دراسة نظرية للإسلام حتى ولو كان الفهم صحيحا، كما انه لا يتحقق من خلال تقديم أسس النظام الإسلامي للنظم الجاهلية للإطلاع على محاسنه والخير الذي فيه بل فهم الإسلام يتحقق من خلال واقع حركي جماعي كما أن تقديم أسس النظام الإسلامي، لا يكون إلا لمجتمع قد قبل حكم الله ابتداء، ومن ثم يكون التقديم والعرض للتطبيق لا الاختيار، يختار في دين الله ما يريد ويدع مالا يريد.
فلابد من الفرد والجماعة، والفرد لا تتحقق تربيته وتمحيصه على العقيدة إلا من خلال الجماعة، كما أن الفرد لا بد أن يكون قادرا على تحمل المسئولية والمواجهة وان يكون سليم الفطرة ومن هنا وجب علينا أن نحافظ على كل منهما، أما الحفاظ على أحدهما وتغييب الآخر فهذا محض خطأ ومخالف للمنهج الإسلامي ولن نصل إلى تحقيق الأهداف من خلاله.
ومن هنا فالعلاقة بين الفرد والجماعة في صورة علاقة الكل بالجزء تتمثل فيما يلي: -
1 -أن الجزء (الفرد) لا تتحدد وظيفته إلا من خلال الكل فإذا كان داخل الجماعة المسلمة تحددت وظيفته، أما إذا ظل جزءا لا ينتمي إلى الكل (الجماعة المسلمة) فانه يظل فردا يعمل من خلال كلِّ آخر (الإطار الجاهلي) فمهما كانت تقواه ومهما كان عمله فهو عمل فردى وليس بالعمل المنظم داخل الجسد الواحد حيث تتكامل الأدوار لتحقيق الوظيفة المرجوة من خلال هذا الاجتماع وهى تحقيق الإسلام (كدولة)
2 -هذا الجزء لا يكون له واقع حقيقي شرعي إلا من خلال الكل لأنه بانفصاله عن الكل بفقد الوظيفة والهدف فتكون أعماله غير حقيقية وغير هادفة بالنسبة للمجتمع المسلم وان كانت بالنسبة له كفرد معتبرة في إسلامه الفردي.