الصفحة 59 من 121

معافاة للهضم والتنفس، وشبكة نشطة من الشرايين والأوردة والأعصاب، ويغذيه دم نقى متوازن التركيب والعناصر، فكذلك الأمة ليست أكواما بشرية - صالحة أو غير صالحة - وإنما هي نسيج اجتماعي تحكمه سنة الله وقوانينه في بناء الأمة، صحتها ومرضها ووفاتها وتتلاحم فيه مكونات الأمة، وتعمل متكاملة بحيث يكون حصيلة هذا كله إخراج الأمة المسلمة وقيامها بوظائفها طبقا لحاجات الزمان والمكان). [1]

فالإسلام لا يتمثل في مفهوم يحمله فرد مسلم أو مجموعة أفراد بل لابد من الإطار الذي يجمعهم لتنظيم أعمالهم لتصب كلها في إطار المواجهة.

كما أن عدم وجود إطار يجمع تلك الأفراد يعرضها لضغوط شتى وسرعان ما تحاول الأفراد أن تجد لها تأويلات شتى للخروج من هذه الضغوط، وينتهي الأمر إلى الضعف والتفكك ووجود مؤسسات تربوية لا يتجاوز هدفها (إعداد أفراد صالحين- غير مصلحين لتقذف بهم إلى بيئات غير صالحة حيث تدخل فضائلهم الفردية في صراع مع علاقات اجتماعية غير فاضلة إلى أن ينتهي بهم الأمر إلى الازدواجية في السلوك والى التلاؤم والتآكل ثم الوقوع ضحية الانفعالات والانفجارات التلقائية والجهاد المرتجل أو المصطنع الذي كثيرا ما ينتهي إلى الانتحار الاجتماعي أو السحق تحت ضغط الإحباطات والنكسات دون أن ينتبه أحد إلى أن المطلوب هو:

(فقه) جديد- أو علم جديد- يتكامل فيه علم إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها وموتها وبعثها إلى آخر ما يتعلق بها). [2]

(وتقلص وظيفة المؤسسات التربوية التي لا تدور في فلك الدولة لتقتصر على(تربية) فرد معطل الفاعلية ينسحب من تيار الحياة الجارية ويجسد صورة (الناسك السلبي) الذي يقف موقفا سلبيا من وقائع الاجتماع البشرى الجارية حوله، ويظل طوال عمره يعانى من الظلم والفاقة منتظرا الرحيل إلى العدل والنعيم الأخرويين ?).

(وكانت المحصلة لذلك كله -أخي الحبيب- حصر عمل المؤسسات التربوية والعلمية في(فقه العبادات) وتكرار نسخه واستظهاره جيلا بعد جيل مما افرز آلاف المجلدات في (فقه الطهارة) والحيض والنفاس والطلاق والعدة و (النظم الإدارية والتشريعية) و (صلات الحاكم بالمحكوم) و (توزيع الثروات العامة) و (العمل الجماعي) عن أصابع اليدين. ومن أمثلتها -

(1) أهداف التربية الإسلامية د ماجد عرسان الكيلانى ص 175 - 176

(2) أهداف التربية الإسلامية د ماجد عرسان الكيلانى ص 178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت