الصفحة 32 من 121

إن الواجب الأول للدعاة إلى هذا الدين في الأرض، أن ينزلوا تلك اللافتات الخادعة المرفوعة على الأوضاع الجاهلية، والتي تحمي هذة الأوضاع المقامة لسحق جذور هذا الدين في الأرض جميعًا! وإن نقطة البدء في أية حركة إسلامية هي تعرية الجاهلية من ردائها الزائف ; وإظهارها على حقيقتها. . شركًا وكفرًا. . ووصف الناس بالوصف الذي يمثل واقعهم ; كيما تواجههم الحركة الإسلامية بالطلاقة الكاملة. بل كيما ينتبه هؤلاءالناس أنفسهم إلى حقيقة ما انتهى إليه حالهم - وهي الحقيقة التي انتهى إليها حال أهل الكتاب كما يقررها الحكيم الخبير - عسى أن يوقظهم هذا التنبيه إلى تغيير ما بأنفسهم، ليغير اللّه ما بهم من الشقوة والنكد والعذاب الأليم الذي هم فيه مبلسون!

وكل تحرج في غير موضعه ; وكل انخداع بالأشكال والظواهر واللافتات ; هو تعويق لنقطة الانطلاق الأولى لأية حركة إسلامية في الأرض جميعًا ; وهو تمكين لأعداء هذا الدين من مكرهم الذي أرادوه بالحرص على إقامة تلك اللافتات بعد ما انكشفت حركة"أتاتورك"في التاريخ الحديث ; وباتت عاجزة عن المضي خطوة واحدة بعد إلغاء آخر مظهر من مظاهر التجمع الإسلامي على أساس العقيدة. نظرًا لانكشاف وجهتها هذا الانكشاف الصريح. . مما دعا كاتبًا صليبيًا شديد المكر عميق الخبث مثل"ولفرد كانتول سميث"في كتابه:"الإسلام في التاريخ الحديث"إلى محاولة تغطية حركة أتاتورك مرة أخرى، ونفي الإلحاد عنها، واعتبارها أعظم وأصح حركة بعث"إسلامي" [كذا] في التاريخ الحديث!!!

وبالنظر إلي الحركات التي قامت لإحياء الإسلام من جديد، ولعودة الخلافة قامت حركة الإخوان المسلمين بقيادة الإمام حسن البنا، و نتيجة لأن المفاهيم التي اعتمدت عليها الحركة كانت مفاهيم قاصرة، هي مفاهيم العصور المتأخرة بالنسبة للإيمان وليست مفاهيم السلف، لم تساعد في قضية المواجهة مع العلمانية، بالرغم من نجاحها الكبير في مواجهة اليهود والنصارى في حربها معهم حيث راية الكفر واضحة لا التباس فيها أمامهم، كما يحدث الأن في فلسطين حيث راية الجهاد قائمه الا ان الموقف من النظام العلمانى ملتبس وغيرواضح مما دفع للاندماج معه واعطاءشرعية لنظم عميلة جاء بها المحتل وهذا مماقيد واضعف من قوة المواجهه واتاح للعملاء التخطيط والعمل لاضعاف حركة المواجهه والالتفاف حولها واستيعابها من خلال ما يسمى بالتنسيق الأمنى وتبادل المعلومات والقضاء على الأرهاب.

ومع كثرة أتباع ومؤيدي هذه الحركة، ومع وجود تنظيم سري تستطيع القيام من خلاله بالمواجهة المادية مع النظام العلماني، كل هذه الإمكانيات لم تحقق ما كان يراد منها نتيجة للالتباس في المفهوم بالنسبة للعلمانية وكذلك عدم إتباع منهج الاسلام في تحقيق الاسلام. لذلك لم تثمرهذه الجماعة الثمرة المرجوة منها بالرغم من الجهد العظيم الذي قام به الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت