الصفحة 85 من 121

وقد يستخف البعض بالكلمة فيهوي بذلك في أودية الردى والهلاك، في حين يجتهد غيره في العمل بالكلمة فيسعد بها، فها هو الرجل يشرب الخمر مرارًا وتكرارًا فلا يخرج بذلك عن كونه فاسقًا، في حين أن من لم يطعمها ولو مرةً في حياته يكفر لو استحل الخمر بكلمة! وها هو الرجل لا يبالي ما يزلُّ به لسانه من كلمات فإذا بها تكبّه على وجهه في نار جهنم، وغيره يتكلم بكلمات يرتقي بها درجات الجنات، وصدق المعصوم صلى الله عليه وسلم إذ قال: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ) [1] ، وإنما هي كلمة.

والكلمة هي منهج المسلم في حياته وخطة المسير في رحلته، قال صلى الله عليه وسلم:

قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ]، [2] والكلمة هي طريق توبته عند الزلل قال تعالى: { (36) فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) } [البقرة: 37] ، والكلمة هي بريد الداعية إلى الله وعنوان رسل الله سبحانه وتعالى إلى الحق، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين) َ (33) [فصلت] ، وقال صلى الله عليه وسلم: بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً} [3] ، وإنما طريق ذلك كله الكلمة.

(1) - (صحيح البخاري -(ج 2. / ص 119)

(2) - (سنن الترمذي -(ج 8 / ص 431)

(3) - صحيح البخاري - (ج 11 / ص 277)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت