54الأعراف وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) الأنعام
فالحضارة الإسلامية هي التي تمثل الرقى والتقدم والحضارة أما باقي الحضارات فتمثل التخلف والرجعية
ومن هنا تقف الجاهليات الإنسانية كلها أو الحضارات كلها في مواجهة الإسلام يبين لنا ربنا في كتابه الكريم (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) فكل الحضارات الأخرى هي حكم الجاهلية، أما الإسلام وحده فحكم الله وهل هناك أحسن من حكم الله وهل يعلم طبيعة البشر إلا الله (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) وكل بنى الإنسان ما لم يلتزموا بالإسلام فهم في جاهلية وظلام وخسران (والعصر إن الإنسان لفي خسر) .
ومن هنا نجد أن الجاهليات كلها في طريق والإسلام في طريق آخر لا التقاء بينهما، إنما هي المفاصلة والخصومة بين المسلم والكافر، بين الهدى والضلال، بين التوحيد والشرك، بين دار الإسلام ودار الكفر.
لقد كانت الصدمة الحضارية التي تلقتها الجاهلية العربية متمثلة في بعض الوجوه:
أولا البيان فالحروف هي الحروف والكلمات هي الكلمات ولكن هيهات بين كلام رب العالمين وبين كلام البشر ولهذا كان الطلب ممن ادعى أن هذا كلام البشر أن يأتي بآية أو سورة أو عشر آيات ولكن الجواب كان هو العجز التام أمام هذا الإعجاز وهى الصدمة الحضارية التي أخذت بهم كل مأخذ، وهى مستمرة وذلك من خلال كل آية قولية أو عملية يأتي بها كل رسول إلى قومه، فها هي عصا موسى عليه السلام كانت صدمة حضارية للسحر والسحرة وكل ما وصلت إليه الجاهلية في ذلك الوقت وكذلك ما أتى به عيسى عليه السلام من إحيائه للموتى وكذلك كانت ناقة صالح عليه السلام.
ثانيا العقيدة وهى عقيدة ربانية تفارق كل العقائد الموجودة على الأرض ولذلك لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما تدعو يا أخا العرب قال إلى لا إله إلا الله قيل إذن تحاربك العرب والعجم، و قال آخر هذا أمر تكرهه الملوك وعندما علم ورقة بن نوفل بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ليتني أكون حيا إذ يخرجوك فقال له أو مخرجي هم قال نعم ما أتى أحد بمثل ما أتيت به إلا عودي.