الشرط الثالث (الإعجاز)
قال: (الشرط الثالث) الإعجاز ولم يأت محمد بمعجز، ولا خارق من خوارق العادة.
قال: والدليل على ذلك: ما جاء في كتب"السير"أن أشراف قريش اجتمعوا عند الكعبة.
فقالوا: يا محمد ما أدخل أحد على قومه ما أدخلت علينا لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسببت الآلهة فإن كنت تريد السيادة سودناك، أو المال أغنيناك أو كان بك جنون بذلنا أموالنا وأبرأناك فقال:"لا شيء من ذلك كله، بل الله أرسلني إليكم بشيرًا ونذيرًا"
قالوا: فإن كنت غير قابل ما عرضناه عليك، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق نكدًا منا، ولا أشد عيشًا فسل ربك - إن كنت نبيا - فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا،
وليخرق فيها أنهارا، كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن في من مضى منهم"قصي بن كلاب"فإن كان شيخ صدق، فنسألهم عما تقول، فإن صدقوك وصنعت ما سالنأك صدقناك، وعرفنا لك منزلتك من الله. وأنك رسوله.
فقال لهم:"ما بهذا بعثت إليكم إنما جئتكم من الله الذي بعثنى به"
قالوا: فسل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك فيما تقول، ويراجعنا عنك رسله فليجعل لك خياما وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يعينك بها عما نراك تبتغى بالأسواق وتلتمس المعايش، كما نلتمسها.
قال:"ما أنا بفاعل. ولا أسال ربي هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرًا."
قالوا: فاسقط السماء علينا كسفا. وقالوا كثيرًا حتى انتهى مقالهم إلى أن قالوا: أما علم ربك أنا سنسألك عنه فيعلمك بما تراجعنا به، ويخبرك بما هو صِانع، إذا لم نقبل منك ما جئتنا قد بلغنا: أنه إنما يعلمك رجل باليمامة يقال له: الرحمن وإنا - والله - لا نؤمن بالرحمن ثم انصرف محمد حزينا إلى أهله.
قال:"أفلا ترى كيف سألوه عن جملة معجزات، فلم يأت بواحدة، فظهر أنه كان يعلمه القرآن: الرحمن. الذي ذكروه، لا غير".