فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 116

{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا(86)}

قلت:"وفي سورة الكهف عند ذكر ذي القرنين."

قال: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ)

قال ابن عطية: على وزن فعِله أي ذات حمأة،

وقرأ أبو بكر عاصم والباقون:"فى عين حامية"وذكر حديث أبي ذر قصا في ذلك. قال:"فدل على أن العين هناك حارة".

قال:"وفي سورة يس مثل هذا حيث يقول: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّهَا) الآية."

وذكر حديث البخاري عن أبي ذر حيث قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أتدري أين تذهب هذه؟

قلت: الله ورسوله أعلم قال:"فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها".

قال:"وهذا كله بيّن البطلان لكل من له أدنى نظر في الهيئة، لأن الشمس تدور أبدا في فلكها، وهو الفلك الرابع، ولا تغرب في عين حامية ولا تجري لمستقر لها، لأنها ليس لها قرار."

قلت: الجواب عن هذا السؤال:

أما القراءتان:"حمئة، من الحمأة"و"حامية"من الحرارة، فهما قراءتان صحيحتان، والأولى قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو، والثانية قراءة الباقين. والخبط في نقل مذهب القراء فيهما لا أدري هل هو من هذا الخصم أو من غيره"وقد روى ابن عباس عن أبي بن كعب:"

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ:"فى عين حمئة"رواه أبو داود والترمذي. وقال حديث غريب.

قال والصحيح: أنها قراءة ابن عباس لأنه اختلف هو وعمرو بن العاص فيها، وترافعا إلى كعب الأحبار، ولو كان عنده فيها رواية لاكتفى بها.

ووجه الجمع بين القراءتين: أن تلك العين حارة، وهي ذات حمأة، فإن اجتماع الأمرين جائز غير ممتنع، وأما حديث أبي ذر فلفظه على ما رواه الترمذي وغيره قال:"دخلت المسجد حين غابت الشمس، والنبي - صلى الله عليه وسلم - جالس. فقال:"أتدرى يا أبا ذر أين تذهب هذه؟ قال:"قلت الله ورسوله أعلم."

قال: فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها وكأنها قد قيل لها: اطلعي

من حيث جئت. فتطلع من مغربها""

قال: ثم قرأ وذلك (مستقر لها) قال: وذلك قراءة عبد الله.

الترمذى: هو حسن صحيح. وأخرجاه في الصحيحين، ورواه أبو داود والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت