فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 116

{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا(3)}

قال:"فرأيناه قد ذكر في سورة النساء: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ) فأجاز نكاح أربع نسوة والتسري بملك اليمين إلى غير عدد محصور: على أي دين كن من الأديان وأن يطلق الرجل ما شاء ويستبدل ما شاء كذلك ما عاش".

قلت: هذا نقل صحيح عن دين الإسلام. إلا قوله في ملك اليمين:"على أي دين كن من الأديان"فليس بجيد، بل إنما تباح الكتابية دون الوثنية والمجوسية ونحوهما. وإن كان قد ذهب إلى ذلك أحد من المسلمين، فليس معتقدنا.

قال:"ونبين بطلان هذا بحجج كثيرة:"

أولها: أن اللّه تعالى لم يعط آدم إلا زوجة واحدة وهي التي خلقها من الضلع ليتبين بذلك تأييد الصحبة والمحبة بينهما كتأييد المحبة بين أعضاء الجسد، ولهذا حكى عن آدم في التوراة أنه قال:"هذه عظم من عظامي ولحم من لحمي، سميت امرأة لأنها أخذت من المرء، فلذلك يترك الإنسان أباه وأمه ويلزم زوجته".

وبهذا يتبين أنه بحسب الفطرة تكون واحدة لواحد، إذ لو كان في كثرة الزوجات فضيلة لكان آدم أولى بها، لأنه كان واحدا في العالم ليكثر نسله"."

قلت: أما كون آدم لم تكن له إلا زوجة واحدة، فلا يدل ذلك على وجوب الاقتصار على الواحدة.

وقوله:"لو كان في كثرة النساء فضيلة لكان أولى بها إذ كان مفردا يكثر نسله."

قلنا: أما من نسله، فما كان يجوز له أن ينكح من بناته إلى يوم القيامة لأنهن بناته وإن سفلن، ونكاح البنات حرام فيما علمناه، ولم يعلم نبيا وطئ بنته إلا ما حكى في التوراة عن لوط أنه أحبل ابنتيه وهو سكران.

فعلى من قال هذا أو صدقه لعنة الله.

وأما من غير نسله بأن يخلق الله له مثل حواء فلجواز أن حواء كانت تكفيه فلم يحتج إلى غيرها، لأنها خلقت في الجنة. وقد ملأ اللّه من نسلهما الدنيا مفردين، فلو كان له غيرها لما وسعتهم الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت