(القسم الأول من شرط الصدق تصديق النصراني لآيات قرآنية)
قال:"فلنورد أقاويل هذا الإنسان من صدق وغيره."
فقسم الصدق. قوله في سورة الصمد: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .
قلت: لا شك أن هذا الكلام حق في نفسه، لكن إخبار هذا الصنف بصدق هذا الكلام عنده، إما جهل بحقيقة التوحيد، أو ستر لعوار دينه الثالوثي، وتحلية لجيده العاطل منه به، وإلا فأين قوله: (اللَّهُ أَحَدٌ) من قولهم:"الآب، والابن، والروح القدس، إله واحد"ودعواهم التوحيد مع هذا التصريح: كلام في الريح، لا يعقل ولا يتحصل، كما قد حققت بطلانه
فى"التعليق على الإنجيل".
قال: وقوله في سورة يونس: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ، وفي سورة آل عمران: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) الآية.
وقوله في سورة الأنعام: (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) - يعني كلمات الله، وهي التوراة والإنجيل - وفي سورة الحجر: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)
والذكر: هو التوراة والإنجيل. ويشهد لذلك قوله في سورة الأنبياء: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) .
فبين بهذا: أن كلمات الله غير مبدلة.
قلت: هذه الآيات كلها حق وصدق. ولكن أخطأ هذا الخصم إيرادها في مواضع: