فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 116

منها: أنه حصر ما جاء به محمد من الصدق فيها، والقرآن مملوء من الحكم والأخبار التي يعلم بالضرورة صدقها.

وإنما هذا رجل معاند، يريد أن ينفي التهمة عن نفسه، بإيهام العدل في إيراد ما يعتقده صدقا وكذبا.

وعناده: يأبى عليه إلا إظهار التعصب والجور. فذكر خمس آيات، حصر الصدق فيها، وهي مما يعتمد عليها وتنفعه في عناده وشرع في ذكر ما يعتقده كذبا، فملأ

منه الكتاب. ويأبى اللّه إلا ظهور الحق واستعلانه وخمول الباطل وإذعانه.

ومنها: قوله: (لا مبدل لكلماته) ووهم منها في موضعين.

أحدهما: أنه ذكر الكلمات المضافة إلى الضمير، فاحتاج أن يفسره بالله تعالى، وقد كان يستغنى عن ذلك بإيراد الآية في أول السورة المذكورة، وهي قوله: (وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ)

فإن الكلمات فيها مضافة إلى اللّه - سبحانه - لا إلى ضميره المحتاج إلى تفسيرين.

وهذا لا يقدح في صحة ما احتج به، لكن بما ذكرناه أظهر، فعدوله عنه مشعر بالضعف وقصور النظر.

الموضع الثاني: أنه فسر كلمات الله بالتوراة والإنجيل ليثبت علينا بكتابنا أنها حجة لازمة لنا، وهيهات من دون المراد موانع.

والذي يدل على أنه ليس المراد بالكلمات هنا التوراة والإنجيل: هو أن هذه الآية في سورة الأنعام. وسورة الأنعام كلها جدال ومناظرة لعبَّاد الأوثان الذين ينكرون البعث.

ولا تعرض فيها لأهل الكتاب إلا بطريق الاستشهاد بهم، كقوله: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) وليس المراد بأهل الكتاب: الموجودين بل الأوائل المعاصرين لزمن النبوة، أو بطريق عموم خطاب عنهم لهم لا بالقصد، وإذا عرف هذا فالله سبحانه يقول قبل هذه الآية: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا) .

والخطاب لكفار العرب، والكتاب الذي أنزل إليهم هو القرآن، وهو المراد بالكلمات. قاله قتادة والطبرى. قال الله سبحانه (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت