فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 116

وهذا استشهاد بأهل الكتاب الموجودين حينئذ من أسلم منهم كعبد الله بن سلام وغيره، أو جميع أهل الكتاب، ولكن يكتم ذلك منهم من يكتمه عنادا.

ولو كانت هي التوراة والإنجيل لكان الكتاب المذكور هو التوراة والإنجيل، ولم يكن به حاجة إلى أن يستشهد أهل الكتاب على صحته، لأن التوراة والإنجيل المنزلين على موسى وعيسى، لم ينازع فيها أحد حتى يستشهد لهما.

وأيضا: لو كان كذلك لم تصح شهادة أهل الكتاب لكتابهم لموضع التهمة.

ثم قال: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) ، وهي الكتاب الذي أنزل مفصلًا، وهو القرآن. إذ لا معنى لقول القائل: وهو الذي أنزل إليكم القرآن مفصلًا، وتمت التوراة والإنجيل، ولا مبدل للتوارة والإنجيل، لأن المخاطبين بهذا الخطاب هم كفار العرب، ومحمد - عليه السلام - لم يكن يدعوهم إلى التوراة والإنجيل حتى يثني لهم عليهما.

وإنما كان يدعوهم إلى القرآن فثبت بهذا أن المراد بقوله"لا مبدل لكلماته"هو القرآن.

وفي ما يرجع إليه نفي للتبديل قولان:

أحدهما: معناه، ومتعلقه من أخبار وحكم ووعد ووعيد، أي أن ما أخبر الله في القرآن من خبر، أو حكم به من حكم، أو وعد من ثواب، أو أوعد من عقاب لا يستطيع أحد تبديله ولا بيان فساده.

والثاني: أنه لفظه، أي لا يقدر أحد أن يزيد فيه ولا ينقص، لأن اللّه - سبحانه - ألهم المسلمين حفظه حرفا فحرفا، فلا يدخله الزيادة والنقص كما دخل التوراة والإنجيل على ما قد شاهدته أنا بنفسي في الكتابين من التناقض والاختلاف وأثبته في تعليقي على الكتابين:

ثم إن هذا المصنف جعل عمدته في كتابه تفسير ابن عطية. فما باله لم يذكر ما قال ابن عطية في تفسير قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت