فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 116

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(144)}

اعلم أن كل متناظرين لا تثبت دعوى أحدهما إلا بمقدمات مشتركة بينهم يتفقون عليها تكون بينهما كالحكم.

فلمن وافقت تلك المقدمات تثبت دعواه.

وإذا عرفت هذا فنحن ليس بيننا وبين النصارى واليهود مقدمات مشتركة إلا العقليات وما تركب منها ومن غيرها. لأن كل واحد من أهل الكتاب والمسلمين يقدح في كتاب الآخر الذي بيده فلا تقوم عليه الحجة به.

فلنختم هذا الكتاب بذكر حجج واضحة على صحة دين الإسلام وصدق محمد - صلى الله عليه وسلم -.

(الحجة الأولى)

وهي التي يعتمدها غالب المتكلمين في كتبهم وهي: أن محمدًا ادعى النبوة وظهر المعجز على يده وكل من كان كذلك فهو رسول الله حقا، فمحمد رسول الله حقا.

أما أنه ادعى النبوة فبالتواتر، وأيضا لو لم يدع النبوة لما كان لنزاع الخصم فائدة، وأما أن المعجز ظهر على يده، فلما قررناه قبل وهو أن المعجز هو الأمر الممكن الخارق للعادة المقرون بالتحدي الخالي عن المعارض والقرآن الذي أتى به كذلك، وإلا لظهرت معارضته مع توافر الدواعي عليه

والإشكالات التي عليه الفلاسفة والبراهمة وغيرهم من منكري النبوءات مشتركة لا نختص نحن بها، والتي عليها لليهود أو النصارى قد أجبنا عنها قبل.

وأما أن من ظهر المعجز على وفق دعواه يكون رسول اللّه. فللقطع بأن رجلًا لو قال لقوم: أنا رسول فلان الملك إليكم، ودليل صدقي أنه يخترق عادته الفلانية لأجلى. مثل أن يقوم عن سريره، أو ينزل عن مركب فيمشى لأجلي، أو ينزع تاجه فيجعله على رأسي. فوجد ذلك من الملك، دل على صدق مدعي الرسالة.

وهذا إنما يحتج به على منكري النبوات.

أما اليهود والنصارى فيسلمون أن ظهور المعجز يدل على صدق المدعي، وإنما ينازعون في وجود المعجز، وقد أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت