فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 116

(الحجة الثانية)

إن محمدًا عليه السلام إما ملك ماحق، أو نبي صادق، لكنه ليس ملكا ماحقا، فهو نبي صادق.

وإنما قلنا: إنه إما ملك أو نبي، لأنه لا قائل يقول بثالث، إذ الخصم يدعى أنه كان ملكا أقام ناموسه بسيفه، ونحن نقول: كان نبيا صادقا مؤيدًا من اللّه تعالى، فقام ناموسه بالتأييد الإلهي، وإنما قلنا: إنه ليس ملكا كما زعمتم، بل نبي صادق. لأننا علمنا بالاستقراء التام، والتواتر القاطع: أن ملكا من ملوك الدنيا لم يبق ناموسه بعده، بل يتغير بموته. وإنما تبقى

نواميس الأنبياء بعدهم، ثم رأينا ناموس محمد باقيا بعده قريبا من ألف سنة. فعلمنا أنه من الأنبياء لا من الملوك.

(الحجة الثالثة)

إن نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - لازمة لنبوة من قبله من الأنبياء جميعهم ثم قد وجد الملزوم الذي هو نبوة الأنبياء قبله، فيجب أن يوجد اللازم، وهو نبوته.

وانما قلنا: إن نبوته لازمة لنبوة من قبله، لأنا أجمعنا على المقتضي لنبوتهم إرادة الله، والدليل عليها: ظهور المعجز. لكن إرادة اللّه خفية عن البشر. لا سبيل إلا معرفتها، فنفي الطريق إلى ثبوت النبوة منحصر في ظهور المعجز، والمعجز مشترك بينه وبينهم بما حققناه غير مرة.

وإنما قلنا: إن وجود الملزوم يوجب وجود اللازم للقطع بأن مكروها لا لازم له محال الوجود.

(الحجة الرابعة)

أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أقر اليهود والنصارى في شريعته بالجزية، مع علمه بأنهم يكذبونه ويقدحون في صدقه، وما كان ذلك منه إلا مراعاة لحرمة كتابهم وأنبيائهم لأنه علم أنهم وإن تصرفوا فيها بالتبديل والتحريف المفهم لم يحرفوا الجميع، إنما حرفوا ما كان تحريفه مهما عندهم، فهم على

بقايا من شرائعهم، فراعاهم لذلك، وجعل عقوبة كفرهم به: دفع الجزية والصغار عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت