قال:"ومن ذلك قوله فىِ سورة يوسف: (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ) إلى قوله: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا) "
وتقرير السؤال من وجهين:
أحدهما: أنه أخبر أبوي يوسف حضرا عنده ذلك الوقت، وقد ثبت في التوراة: أن راحيل أم يوسف ماتت في نفاسها بنيامين، ودفنت ببيت لحم، قبل أن يطرأ ليوصف ما طرأ.
والثاني: أنه ذكر أنهم سجدوا ليوسف، ولم يذكر في التوراة، غير أن يعقوب لما رأى يوسف فتح ذراعيه، وعانقه باكيا"."
قلت: والجواب عن الأول من وجوه:
أحدهما، الجواب العام، وهو عدم الوثوق بالتوراة، وقد ثبت في التعليق عليها من التناقض والتهافت ما تبين لكل عاقل أنها مما لا يعتمد عليه.
الثاني: إني تأملت هذا الحكم في التوراة على جهة التفصيل فوجدته مختلفا مشتبها جدا
وذلك أنه ذكر فيها أن راحيل أم يوسف ماتت على طريق بيت لحم عند قدوم يعقوب من عند خاله"لابان"وذلك قبل أن يرى يوسف الرؤبا بمدة، وذكره فيها: أن يعقوب بعد اجتماعه بيوسف بمصر قال له:"وإني حين أقبلت من فدان آرام - يعني قدرمه من عند خاله لابان من"
-حوران - ماتت راحيل أمك في أرض كنعان فقبرتها بيت لحم"فهذان نصان يقتضيان: أن أم يوسف ماتت قبل أن ترى الرؤيا، وذكر فيها: أن يوسف لما جاءه إخوته يطلبون الميرة، فعرفهم وهم له منكرون، اتهمهم بالجاسوسية، وجعل ذلك ذريعة إلى سؤالهم عن عدتهم،"
حتى انتهى إلى ذكر"بنيامين"فقال: ائتوني به لأعلم صدقكم، فرجعوا إلى أبيهم فقالوا أرسل معنا بنيامين، فقال لهم يعقوب:"إن أخاه قد مات ولم يبق لأمه غيره ولعله تصيبه مصيبة في الطريق."