وظاهر هذا: أن أمه الآن حية، وأنه خاف على وجع قلبها وقلبه لفقده وكذلك ذكر فيها:
أن إخوة يوسف قالوا له حين سألهم عن عددهم:"إن لنا أبا شيخا، وله ابن صغير، وهو ابن كبره، ومات أخوه، وهو واحد - لا غير - لأمه وأبيه، وأبوه يحبه".
وهذا قاطع في أن أم بنيامين حية إلى الآن - وهي أم يوسف - وهذا تهافت في التوراة كما تراه.
فمن احتج بالنص الأول على موتها قبل هذا الحال احتججنا عليه بهذا القاطِعِ أنها باقية إلى هذا الحال. ويؤكده قول يعقوب ليوسف حين قال: (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) فزجره يعقوب وقال له:"ما هذه الرؤيا التي رأيت؟"
أجيء أنا وأمك وأخوتك فنسجد لك على الأرض"."
فنقول: إن كانت أم يوسف التي ولدته حية الآن فهو يناقض ما في التوراة من أنها ماتت قبل ذلك ودفنت ببيت لحم.
وإذا وقع التناقض فيها سقط الاحتجاج، وليس للخصم مستند في ذلك غيرها، كان كانت قد ماتت فقد سمى يعقوب ليوسف بعد أمه أما، وتلك هي التي سجدت له مع يعقوب عند تأويل الرؤيا سواء كانت هي والدته، أحياها الله حينئذ تصديقا
لرؤياه، كما قال الحسن البصري، أو كانت خالته وسميت أمًّا مجازا، كما قال بعض المفسرين.
وكما في الإنجيل: أنهم كانوا يسمون مريم ويوسف: أبوي المسيح، في غير موضع، قالت له مريم لما تخلف عنها في أورشليم:"يا بني لم تخلفت عنا وتركتني وأباك نطوف عليك"؟
فكما سمي يوسف أبا المسيح لكونه زوج أمه مجازًا، فكذا سميت زوجة يعقوب أما ليوسف مجازًا، خصوصا وكانت زوجة أبيه أخت أمه نسبا وهي"لينة بنت لابان"فعرف المجاز وزال الإشكال. والله أعلم بالصواب.