الثالث: أن المراد بأبويه: أبوه وخالته، والعرب تسمى الخالة أما، والعم أبا كما روى أبو إسحاق عن البراء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الخالة الأم"رواه الترمذي، وقال حديث صحيح.
وعن ابن عمر: أن رجلا قال: يارسول الله إني أصبت ذنبا عظيما، فهل لي من توبة؟
قال::"هل لك من أم؟ قال: لا قال:"هل لك من خالة؟"قال: نعم. قال: فبرها"خرجه الترمذي أيضا.
وقال الله تعالى حكاية عن بني يعقوب أنهم قالوا له: (نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا) فسموا إسماعيل أباه، وإنما هو عمه، وتكملة هذا الوجه قد سبق في الذي قبله.
الرابع: ما ذكره الحسن وهو أن الله - سبحانه - أحيا راحيل أم يوسف حتى سجدت له تحقيقا لرؤياه.
وقول القائل:"إن هذا ونحوه لم يذكر في التوراة: جهالة، وضيق عطن في العلم، فإن التوراة التي عندكم - إن صح أنها التي جاء بها موسى - فهو حرف يسير من علم الله، وتضمنت يسيرا مما جرى للقوم، وقد جرى لهم جزئيات وتفاصيل لم تذكر، فلعل هذا منها."
والله - سبحانه - يفضل من شاء على من شاء في العلم والجسم والمال والعقل وغير ذلك.
فما المانع أن يكون الله - سبحانه - اختص محمدًا من العلم بما لم يخصكم كما خصه بإذلالكم وإرغام أنوفكم، بأخذ الجزية منكم، نحو ثمانمائة سنة.
والجواب عن الثاني - وهو سجودهم له - من وجوه:
أحدها: هذا نفسه، وهو أن في القرآن زيادة علم لم تبلغكم، تخصيصا من الله لغيركم عليكم.
الثاني: إن السجود المذكور في القرآن ليس المراد به وضع الجباه على الأرض بل هو الإيماء بالرءوس، والانحناء على جهة التعظيم، وكانت تلك تحية الملوك عندهم، فلعله لخفاء صورته وعدم ظهور تأثيره في هيئة الإنسان الإمضائية لم يذكر في التوراة اعتبارا بصورته، وذكر في القرآن اعتبارًا بمعناه، وهو التعظيم.