فإن قيل: كيف تمنعون آدم من نكاح بناته وقد زوجه اللّه حواء، وهي خلقت من ذاته من ضلعه؟
قلنا: لأن بناته منه على جهة الولادة، وحواء ليست على جهة الولادة وقد فرقتم أنتم بين آدم وحواء والمسيح بهذا بعينه، فقلتم: المسيح خرج من رحم فكان ابن اللّه، بخلاف حواء وآدم.
قوله:"وخلقت من ضلعه ليتبين بذلك تأييد الصحبة بينهما كتأييدها بين أعضاء الجسد".
قلت: ليس ذلك لهذه العلة بل لما ذكر في القرآن من قوله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) وهذا لا يقتضي تأييد الصحبة، وترك الرجل أباه وأمه، ولزوم زوجته لا يقتضي أيضا ذلك، بل سببه المودة والرحمة بينهما، وذلك مشترك بين المرأة الواحدة والزوجات.
وأما إنكاره جواز الطلاق، فإنما استفادوه مما حكوه عن المسيح في الإنجيل في الفصل الأربعين من إنجيل متى أن الفريسيين قالوا للمسيح ليجربوه:"هل يحل للإنسان أن يطلق امرأته لأجل كل علة؟ فقال لهم: أما قرأتم: أن الذي خلق في البدء خلقهما ذكرا وأنثى؟"
ومن أجل ذلك يترك الإنسان أباه وأمه، ويلتصق بامرأته، ويكونان كلاهما جسدا واحدا"؟ وما جمعه اللّه لا يفرقه الإنسان."
قالوا له: لماذا موسى أوصى أن يعطى كتاب طلاق
وتخلى قال: لأن موسى علم قساوة قلوبكم فأوصاكم أن تطلقوا نساءكم، ومن البدء لم يكن هذا، وأقول لكم: من طلق امرأته من غير زنا فقد ألجأها إلى الزنا، ومن تزوج مطلقة فقد زنا"."
لكن الجواب عنه من وجوه:
أحدها: الجواب العام، وهو عدم الوثوق بالإنجيل.