فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 116

فلم أدر ما أجيبهم، ورجعت إلى رسول الله فأخبرته. فقال:"ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم"رواه مسلم والترمذي وقال حديث حسن صحيح.

قلت: ومعنى هذا الحديث ما ذكره عبد الرزاق في تفسيره. قال: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله"يا أخت هارون"قال: كان رجلًا صالحا في بني إسرائيل يسمى هارون فشبهوها به.

فقالوا: يا شبيهة هارون في الصلاح. فتحقيق معنى الحديث أن هارون هذا سمي باسم هارون أخي موسى تبركا.

وحينئذ يفسد استدلال هذا الخصم ويكون الحد الأوسط في نظمه وهو هارون مختلفا، كما تقدم في استدلاله على أن الذكر المحفوظ هو التوراة.

وأما قوله: إن اسم أبي مريم:"يعقيم"فجوابه من وجهين.

أحدهما: أن هذا لم أعلمه ولا رأيت أحدًا ذكره ممن أثق به من علماء المسلمين. وعلماء اليهود والنصارى غير مأمونين عندنا، ولا وثوق لنا بما عندهم على ما سبق في مقدمات الكتاب. ومعنا شيء نحن معتقدون فيه، واثقون به، وهو القرآن المتضمن أن اسم أبيها عمران.

ويكون ذلك من أسماء الأعلام المشتركة مثل هارون وهارون وفرعون وفرعون، وزيد وزيد، وعمرو وعمرو فلا نعدل عنه إلى غيره، ولا سبيل لهم إلى إقامة الحجة القاطعة التي نضطر إلى تسليمها علينا، وإن أمكنهم ذلك وفعلوه قبلناه منهم، فإنه لا غرض لنا في العناد بل الحق حيث كان متبع.

الوجه الثاني: أن هذا اختلاف في الأسماء، لا في المسميات فجاز أن يكون عمران تعريب يعقيم، فإن العربية تصرفت في الألفاظ الأعجمية فعربتها كما سمت العرب المسيح: عيسى، واسمه في الإنجيل: يسوع فعكسوه من آخره وقلبوا الواو ياء وكان أصل موسى موشا بالشين المعجمة، يعني الماء والشجر، لأن آل فرعون التقطوه من بين ماء وشجر حين ألقته أمه في اليم وهو هو الماء والشجر.

وكما سموا"حران، هذه المدينة التي بين الشام وبلاد الجزيرة باسم هاران أخى إبراهيم، وهو أبو لوط، لأنه براها. فعربوها، فقالوا: حران."

أو لعل عمران اسم ويعقيم لقب، فكل هذا محتمل، فلا يقدح مثله في صاحب ناموس عظيم غلب ناموسه على ناموس المسيح والكليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت