فإن قيل: فقراءة الكسائي (هل تستطيعُ ربَّك) راجعة إلى ما روى عبادة بن نُسَيّ عن عبد الرحمن بن غنم، قال:
سألت معاذ بن جبل عن قول الحواريين (هل تستطيع ربَّك - أو يستطيع ربُّك) ؟ فقال: أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (هل تستطيع ربَّك) مرارًًا بالتاء والنصب.
وهذا حديث يرويه محمد بن سعيد الشامي وهو مشهود على كذبه، ورداءة مذهبه.
قلنا: ليس هذا الحديث هو أصل القراءة، ولا هي راجعة إليه.
والقراءة ثابتة مقطوع بصحتها، وإذا علم ذلك من غير هذا الحديث فلا يقدح ذلك فيه.
ومن الشاذ ما هو لحن، فلا يقبل لخروجه عن الشهرة، والعربية.
وكيف لا يخرج عن الشهرة؟ وهو لحن، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبيٍّ، وهو يُقْرِئ رجلًا:
"قَوِّمْ لسانَهُ، ثم عَلِّمْهُ، فإنك مأجورٌ، الذي أنزله لم يلحن فيه، ولا الذي نزل به، ولا الذي نزل عليه، وإنه قرآن عربي!"