فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 165

(تبصرة في أن الإيمان يزيد وينقص)

قال الإمام البيضاوي في قوله تعالى في الآية السابقة: {فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} الضمير المستكن للمقول أو المصدر أو لفاعله إن أريد به نعيم وحده، والبارز للمقول لهم وذلك أنهم لم يلتفتوا إليه ولم يضعفوا بل ثبت به يقينهم بالله وازداد إيمانهم وأظهروا حميَّة الإسلام وأخلصوا النية عنده. قال: وهو دليل على أن الإيمان يزيد وينقص، ويعضده قول ابن عمر رضي الله عنهما قلنا: يا رسول اللهالإيمان يزيد وينقص قال: نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار.

وهذا ظاهر إن جعلنا الطاعة من جملة الإيمان وكذا إن لم تجعل من حقيقته وهي التصديق واليقين فإن اليقين يزداد بالإلف وكثرة التأمل وتناصر الحجج انتهى موضحًا قلت: وهذا ظاهر. للحديث ولقوله تعالى: {لِيَزْدَادُواْ إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} . وقوله تعالى: {وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ} . وقوله تعالى: {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِيمَانًا}

وروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إن الذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقل.

وفي تهذيب النووي في حرف العين منه في ترجمة عبد الله بن رواحة الصحاحي الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه عن أبي الدرداء قال: أعوذ بالله أن يأتي على يوم لا أذكر فيه عبد الله بن رواحة كان إذا لقيني يقول: يا عويمر اجلس فلنؤمن ساعة فلنجلس فنذكر الله ما شاء الله ثم يقول: يا عويمر هذا الإيمان.

وفي البخاري في كتاب الإيمان وهو قول وفعل ويزيد وينقص وهو فرائض وشرائع وحدود وسنن والحب في الله والبغض في الله من الإيمان وروى أحمد من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه الإيمان يزيد وينقص.

وروى ابن ماجه من حديث على الإيمان عقد بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان.

وفي البخاري قال ابن مسعود اليقين الإيمان كله.

وقال صلى الله عليه وسلّم من أذنب ذنبًا نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب صقل وإن لم يتب ازداد ذلك حتى يسود قلبه فذلك الران الذي قال الله تعالى: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} وفي الحديث: إن الإيمان يبدو في القلب لمعة بيضاء لم تزيد حتى يبيض القلب كله. وإن النفاق يبدو في القلب نكتة سوداء ثم تزيد حتى يسود القلب كله.

وقال العلماء: وإنما يزيد الإيمان بالمداومة على الأعمال الصالحة والإكثار منها مع الإخلاص لله فيها. وأما النفاق والعياذ بالله فزيادته بالأعمال السيئة من ترك الواجبات وارتكاب المحرمات والعياذ بالله.

ونقل الإمام النووي من صحيح البخاري قوله صلى الله عليه وسلّم من جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا وكان معه حتى يصلى عليه ويفرغ من دفنه فإنه يرجع في الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليه ثم رجع قبل أن يدفن فإنه يرجع بقيراط.

وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. قال النووي: ومعنى قوله إيمانًا أي تصديقًا بأنه حق معتقدًا فضيلته. ومعنى احتسابًا أن يريد به الله تعالى وحده لا يقصد به رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص قال: والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح قال: ومعنى قوله غفر له ما تقدم من ذنبه أن هذا يختص بغفران الصغائر دون الكبائر. قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت