(شفاعاته صلى الله عليه وسلّم)
ثم قال الشعراني في اليواقيت في مبحث الشفاعة قال الجلالي السيوطي وغيره: وله صلى الله عليه وسلّم يوم القيامة ثمان شفاعات:
أولها وأعظمها: شفاعته صلى الله عليه وسلّم في تعجيل حساب الخلائق وراحتهم من طول ذلك الموقف وهي مختصة به صلى الله عليه وسلّم
ثانيها: في إدخال قوم الجنة بغير حساب. قال النووي: وهي مختصة به صلى الله عليه وسلّم وتردد في ذلك الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد والشيخ تقي الدين السبكي وقالا: لم يرد في ذلك شيء. وكان الشيخ محيي الدين يقول في معنى أن قوماً يدخلون الجنة بغير حساب أن المراد أنه لم يكن في حسابهم وفكرهم أن الله يدخلهم الجنة أبداً لشبودهم قبيح زلاتهم وقد مر ذلك عن غيره أيضاً.
ثالثها: فيمن استحق دخول النار أن لا يدخلها. وتردد النووي في كون هذه مختصة به صلى الله عليه وسلّم قال السبكي لم يرد فغي ذلك نص لا بنفيه ولا بإثباته.
رابعها: في إخراج من أدخل النار من الموحدين حتى لا يبقى فيها أحد منهم وتخلو طبقاتها منهم وينبت فيها الجرجير كما ورد، وهذه الشفاعة يشاركه صلى الله عليه وسلّم فيها الأنبياء والملائكة والمؤمنون وقد حكى القاضي عياض في ذلك تفصيلاً فقال: إن كانت هذه الشفاعة لإخراج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان فهي خاصة به ليست لأحد من الأنبياء والملائكة والمؤمنين وإن كانت لغير من ذكر فقد يشاركه في ذلك غيره.
خامسها: في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وجوز الإمام النووي رحمه الله اختصاص هذه به صلى الله عليه وسلّم
سادسها: في جماعة من صلحاء أمته ليتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات كما ذكره القزويني في العروة الوثقى.
سابعها: فيمن خلد من الكفار في النار أن يخفف عنهم العذاب في أوقات مخصوصة جمعاً بين هذه وبين قوله تعالى: لا يُفتّر عنهم كما ورد ذلك في الصحيحين في حق أبي طالب وكما ذكره ابن دحية في حق أبي لهب من أنه يخفف عنه العذاب في كل يوم اثنين لسروره بولادة رسول الله صلى الله عليه وسلّم وإعناقه ثويبة حين بشرته به. ثم قال الجلال السيوطي: ولا يرد علينا شفاعته صلى الله عليه وسلّم لبعضهم أن يخفف عنه عذاب القبر لأن هذه شفاعة في المؤمنين وفي البرزخ وكلامنا إنما هو في شفاعته صلى الله عليه وسلّم يوم القيامة على وجه فيه عموم لسائر الموحدين ولغيرهم على وجه التخفيف فقط كما مرَّ.
ثامنها: في أطفال المشركين أن لا يعذبوا، وهذه الثلاث الأخيرة ذكرها بعضهم وأضاف إليها من دفن بالمدينة رواه الترمذي وصححه.