فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 165

وفي كتاب زهر الأكام قيل في معنى قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ} إنها الأفعال الصادرة من الإنسان فإن قال فعلتها بحولي وقوتي فقد خان الأمانة. وإن قال: فعلتها بحول الله وقوته فقد أدى الأمانة.

(فائدة)

قال الشيخ ابن هشام الأنصاري: إذا قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله فلك فتح الاسمين ورفعهما والمغايرة بينهما قال لأن. لا. إذا كررت يجوز إلغاؤها ويجوز إعمالها انتهى.

(فائدة)

وفي إضافة الحول والقوة إلى اسمه الله الذي هو قطب الأسماء ورئيسها وإتباعه غالباً بالاسمين الكريمين الدالين على صفتين من صفات الذات المقدسة وهما: العلو والعظمة إشارة إلى نهاية التبرئة وغاية التقديس عن أوهام توهمها من ضل عن السبيل وعمى عن الدليل وخاض في سر القدر وفي حركات العباد بغير بصيرة فتنبهوا لذلك انتهى.

(لطيفة)

ومما يحسن ذكره هنا ما روى أن الخليفة المنصور العباسي أرسل رسولاً إلى الإمام جعفر الصادق يستدعيه فلما بلغ الرسول إلى الإمام خاف من المنصور فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسار إليه فلما دخل عليه قال له المنصور: يا أبا عبد الله إن فلاناً الفلاني أخبرني عنك أنك تلحد في سلطاني وتبغي لي الغوائل قتلني الله إن لم أقتلك فقال جعفر: يا أمير المؤمنين إن سليمان أعطي فشكر وإن أيوب ابتلي فصبر وإن يوسف ظُلم فغفر وأنا أطلب منك أن تحضر الرجل الذي بلَّغك عني ما قلت. فأحضر الرجل الذي سعى به فقال له المنصور: أحقاً ما قلت عن جعفر؟ فقال: نعم. قال جعفر: فاستحلفه على ذلك فقال جعفر: يا أمير المؤمنين يحلف بما أستحلفه به وترك يمينه هذه فقال المنصور: حلفه بما تختار فقال جعفر: قل برئت من حول الله وقوته، والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل جعفر كذا وكذا فامتنع الرجل فنظر إليه المنصور نظراً منكراً فحلف بها فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض ومات مكانه في المجلس وخرج الإمام جعفر من عند المنصور في غاية الإكرام ونهاية الاحترام.

قال الربيع: لما وقف جعفر بين يدي المنصور رأيته يحرك شفتيه بشيء فلما خرج من عنده سألته بأي شيء كنت تحركها حتى سكن غضب المنصور وبدا منه لك الرضا والإكرام؟ فقال بدعاء جدي الحسين قلت: وما هو يا سيدي قال: قلت: اللهم يا عدتي عند شدتي ويا غوثي عند كربتي احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بكنفك الذي لا يرام وارحمني بقدرتك علي فلا أهلك وأنت رجائي اللهم إنك أكبر وأجل وأقدر مما أخاف وأحذر.

اللهم بك أدرأ في نحره وأستعيذ بك من شره إنك على كل شيء قدير.

قال الربيع: فما نزلت بي شدة ودعوت بهذا الدعاء إلا فرج الله عني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت