فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 165

وحكى أن المأمون صارّ نصرانياً على خمسمائة ألف درهم فأرسل إليه فارساً فمر الفارس والنصراني في الطريق ورجل معه وقر حشيش وكان قد اعوج حمله فسواه من جانب فمال إلى جانب آخر فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فاستعظم النصراني هذه الكلمة فقال له الفارس: إذا عظمت هذه الكلمة فلم لا تؤمن بالله قال النصراني: تعلمتها من ملائكة السماء فعجب الفارس من كلامه فلما قدم أخبر الخليفة بما رأى منه فقال: كيف تعلمتها من الملائكة. قال: كان لي عم موسر وله بنت جميلة فخطبتها فلم يزوجني وزوجها من آخر فلما كان ليلة الزفاف وخلا الختن بالعروس وقع الختن ومات مكانه. وخطبتها فلم يزوجني وزوجها من آخر فلما كان ليلة الزفاق مات. وكذلك في الثالثة. ثم خطبتها الرابعة فزوجني لرغبة الناس عنها فلما خلوت بها فاستقبلني شيطان مثل قطعة نار فصاح صيحة قال: أين تدخل؟ قلت: على أهلي قال: أما علمت بما فعلت: بأولئك القوم؟ قلت: بلى قال: إن رضيت هذه لي بالليل ولك بالنهار.

قلت: رضيت. فأتى على ذلك أيام فلما كان ذات ليلة قال: إني أريد أن أذهب الليلة إلى السماء وأسترق السمع والليلة نوبتي فهل ترافقني؟ قلت: نعم فلما كان بعد العتمة تحول الشيطان شبه جمل أبيض وقال: اركب على ظهري فركبت وشد ركبتي بركبتيه وطار في الهواء فسمعت الملائكة يقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله. فلما سمع الشيطان هذه المقالة انقلب وسقط. وسقطت قريباً منه فلما كان بعد ساعة أفاق وقال: غمض طرفك فغمضت فإذا أنا على باب داري. فلما خلوت بامرأتي قلت: سدي كل ثقبة وكوة حتى لا يدخل البيت فسدتها كلها فلما أتى الشيطان وغشيها ودخل الباب أغلقت عليه ثم وقفت على الباب وقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فسمعت في البيت جلبة شديدة ثم قلت ثانياً وثالثاً فنادتني امرأتي ادخلْ ادخلْ فدخلت فقالت: لما قلت لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قام الشيطان ليطلب منفذاً ليهرب منه فلم يجد فلما قلت: الثانية نزلت من السماء نار فأحاطت به فلما قلت: الثالثة أحرقته النار فصار رماداً وقد خلصني الله عز وجل من هذا اللعين فلما سمع المأمون ذلك أطلقه ووهب له تلك المصادرة انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت