(خاتمة)
قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه: من استفتح باب المعاش بغير مفاتيح الأقدار وكل إلى المخلوقين.
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه يئست من نفع نفسي لنفسي فكيف لا أيأس من نفع غيري لنفسي ورجوت الله لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي وهذا هو الكيمياء والإكسير الذي من حصل له غنى لا فاقة فيه وعز لا ذل فيه وإنفاق لا نفاد له وهو كيمياء أهل الفهم عن الله تعالى.
وقال أيضاً رضي الله عنه: صحبني إنسان وكان إنسان وكان ثقيلاً علي فبسطته يوماً فانبسط فقلت: يا ولدي ما حاجتك ولم صحبتني؟ قال: يا سيدي قيل لي: إنك تعلم الكيمياء فصحبتك لأتعلم منك ذلك فقلت له: صدقت وصدق من حدثك ولكن أخالك لا تقبل. قال: بل أقبل. فقلت له: نظرت إلى الخلق فوجدتهم على قسمين أعداء وأحباء فنظرت إلى الأعداء فعلمت أنهم لا يستطيعون أن يشكوني بشوكة لم يردني الله بها فقطعت خوفي وتعلقت بالله. ثم نظرت إلى الأحباء فوجدتهم لا يستطيعون أن ينفعوني بشيء لم يردني الله تعالى به فقطعت رجائي منهم وتعلقت بالله تعالى فقيل لي: إنك لا تصل إلى حقيقة هذا الأمر حتى تقطع رجاءك منا كما قطعته من غيرنا أن نعطيك غير ما قسمناه لك في الأزل ذكره الشيخ محمد بن عباد في شرحه على الحكم.
وفيه أيضاً روى في بعض الآثار عن الله تعالى أنه قال عبدي: أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني بما يصلحك. وفيه قال إبراهيم الخواص رضي الله عنه: العلم كله في كلمتين لا تتكلف ما كفيت ولا تضيع ما استكفيت انتهى.
قلت: يعني بما كفيت هو الرزق الذي قد ضمن الله به وما استكفيت هو العبادة التي فرضها الله على عباده. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} قال بعضهم: ما قدر لماضغيك أن يمضغاه فلا بد أن يمضغاه فكله ويحك بعز ولا تأكله بذل. وقال الحبيب عبد الله الحداد.
الذي قسم لك حاصل لديك ... والذي لغيرك لا يصل إليك
فاشتغل بربك والذي عليك ... في فرض الحقيقة والشرح المصون