فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 165

قال أبو العالية: يعودون إلى ما علمه فيهم. وقال سعيد بن جبير كما كتب عليكم تكونون انتهى، وقال بعضهم: الناس يبكون على العاقبة وأنا أبكي على السابقة قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} ثم قال: سبقت لهم العناية في الابتداء فوجبت لهم الولاية في الانتهاء.

وقال الواسطي: إقسام قسمت ونعوت أجريت كيف تستجلب بحركات أو تنال بسعايات.

وفي حكم ابن عطاء الله تحقيق لسرِّ هذا المعنى حيث يقول: علم أن العباد يتشوفون إلى ظهور سر العناية. فقال: يختص برحمته من يشاء، وعلم أنه لو خلاهم وذلك لتركوا العمل اعتمادًا على الأزل فقال: إن رحمة الله قريب من المحسنين.

وفي الإحياء قال سهل رحمه الله تعالى: يا مسكين كان ولم تكن ويكون ولا تكون فلما كنت اليوم صرت تقول أنا وأنا كن الآذان كما لم تكن فإنه الآن كما كان.

وقال أبو عبد الله القرشي: من لم تكن له سابقة عناية لم يقدر أحد على نفعه. والراسخون في العلم يعلمون أن المؤثر هو الله تعالى والأسباب أيضًا لها دخل ولهذا قال نبي الله يعقوب لأولاده: {وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ} إشارة إلى أن الحذر لا يدفع القدر، قال محمد بن كعب من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة صار إليها وإن عمل بأعمال أهل السعادة كما أن إبليس كان يعمل بأعمال أهل السعادة ثم صار إلى الشقاوة ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إليها وإن عمل بأعمال أهل الشقاوة كما أن السحرة (سحرة فرعون) كانت تعمل بأعمال أهل الشقاوة فصاروا إلى السعادة وذلك بالإرادة السابقة الأزلية في الهداية والضلالة، وقال تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وقال تعالى: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} وقال تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} .

فانظر رحمك الله إلى سبق الحسنى فهم منه في الآية وإلى هدايته ومحبته بسابق تقديره ونافذ إرادته ومشيئته وتفضله بتوفيقه وعنايته ورضاه لمن أراد فإن قلت: قد قال الله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} فاعلم: أن هذه الآية هي التي يحتج بها على أن حسن الخاتمة هي السابقة وهو ظاهر لأن المراد بالمحو والإثبات أشياء سوى السعادة والشقاوة كما روي عن سعيد بن جبير أنه قال. يمحو الله ما يشاء من ذنوب العباد فيغفرها. ويثبت ما يشاء ولا يغفرها. وقال عكرمة: يمحو الله ما يشاء من الذنوب بالتوبة ويثبت بدل الذنوب حسنات. وقال الحسن: يمحو الله ما يشاء مر الشرائع والفرائض فينسخه ويبدله ويثبت الرزق والأجل والسعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت