فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 165

وفي البغوي أن عمر كان يطوف بالبيت وهو يبكي ويقول: اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها وإن كنت كتبت على الشقاوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة والمغفرة فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب.

وقيل: إن معنى الآية أن الحفظة يكتبون جميع أعمال بني آدم وأقوالهم فيمحو الله من ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب ولا عقاب مثل قوله: أكلت دخلت خرجت ونحوها من كلام هو صادق فيه، ويثبت ما فيه ثواب وعقاب هذا قول الضحاك والكلبي يكتب القول كله حتى إذا كان يوم الخميس طرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب.

وقال عطية عن ابن عباس: هو الرجل يعمل بطاعة الله ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلالة فهو الذي يمحو، والرجل يعمل بطاعة الله فيموت وهو في طاعته فهو الذي يثبت، وقد قال تعالى: {لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} وقال تعالى: {لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ} الآية.

وأما الأخبار فقد روى عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: أدرك النبي صلى الله عليه وسلّم جنازة صبي من صبيان الأنصار، فقالت عائشة: طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال لها: رسول الله صلى الله عليه وسلّم وما يدريك إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلًا وهم من أصلاب آبائهم. وخلق النار وخلق لها أهلًا وهم في أصلاب آبائهم (أخرجه مسلم) .

وقال صلى الله عليه وسلّم كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء.

وقد قيل له عليه الصلاة والسلام: أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم ومضى فيهم من قدَر سابق أم فيما يستقبلون فقال لا. بل شيء قضى عليهم وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} .

وقال عليه السلام: إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفها كيف شاء، ثم قال: اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك.

ولقد خرج عليه الصلاة والسلام وفي يده كتابان فقال للذي في يده اليمنى هذا كتاب من ربب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدًا، ثم قال للذي في شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدًا، ثم قال: بيديه ونفضهن، ثم قال: فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير. وكان عليه السلام سكثر قول: يا مقلب القلوب صبت قلبي على دينك، فقيل له: يا رسول الله وهل تخاف علينا؟ قال: إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت