فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 165

وقال الشيخ محمد العمري في كتاب بحر الأنوار: قد أجمع أهل السنة على أن الأعمال ليست سبب السعادة والشقاوة وأنهما سابقتان بمشيئة الله تعالى وإنما الأعمال شعار العبودية وتابعه للسابقة وأمارة عليها والتعري عنها معلول التقدير السابق وأمارة عليه قال: ومع ذلك هم مجمعون على أن الله يثيب عليها ويعاقب لأنه وعد على صالحها وأوعد على سيئها فهو ينجز وعده ويحقق وعيده إن شاء لأنه صادق وخبره صدق وقد قال صلى الله عليه وسلّم"اعملوا فكل ميسر لما خلق له"

معناه أن من قدرت له السعادة إنما قدرت له بسبب تيسر أسبابها له وهو العمل الصالح، ومن قدرت عليه الشقاوة إنما قدرت عليه بسبب وهو بطالته وعمله السيء وقد يكون بسبب بطالته أن يستقر في خاطره أني إن كنت سعيدًا فلا أحتاج إلى العمل وإن كنت شقيًا فلا ينفعني العمل وهذا جهل كبير فإنه لا يدري أنه إذا كان سعيدًا إنما يكون سعيدًا لأنه تجري عليه أسباب السعادة من العلم والعمل فإن لم يتيسر له ذلك ولم يجر عليه فذلك أمارة شقاوته. قال: ويكفي العبد الضعيف الذليل عزًا وشرفًا أن يتوجه إليه خطاب ذي الجلال بالأمر والنهي اهـ كلام العمري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت