فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 165

روى أن بعض العارفين كان يقول: ما بكائي وغمي من ذنوبي وشهواتي فإنها أخلاقي وصفاتي لا يليق بي غيرها. إنما حزني وحسراتي كيف قسمي ونصيبي حين قسم الأقسام، وفرق العطاء بين عباده وما كان قسمي منه البعد أم القرب؟ انتهى.

وذلك إن الإنسان ما دام حيًا إن كان كافرًا يرجى له الإسلام. وإن كان مسلمًا يخاف عليه الكفر لأن هذه الدار ما هي دار طمأنينة لمخلوق ما لم يبشر أي ما لم يكن من أولياء الله المشار إليهم بقوله تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} .

ثم إنه إذا بلغ هذا المقام وتيقنه صار إشفاقه أكثر وذلك على عامة المسلمين كالأنبياء فافهم.

وقد جاء عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: إذا تنصرف من الصلاة «اللهم اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه واجعل خير أيامي يوم ألقاك» .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: من كان مستنًا فليستنَّ ممن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلّم كانوا أفضل هذه الأمة وأبرها قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلّم ولإقامة دينه. فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من تعلم كتاب الله ثم اتبع ما فيه هداه الله تعالى من الضلالة في الدنيا ووقاه سوء الحساب في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت