فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 165

(مهمة من تحقيق بعض الأئمة)

قال: المكلفون على أربعة أقسام:

القسم الأول: قوم خلقهم الله تعالى لخدمته ولجنته وهم الأنبياء والأولياء والمؤمنون والصالحون.

القسم الثاني: قوم خلقهم الله تعالى لجنته دون خدمته وهم الذين عاشوا كفارًا ثم ختم لهم بالإيمان وفرطوا مدة حياتهم وانهمكوا في العصيان ثم تاب الله عليهم عند الخاتمة فماتوا على حال التوبة والإحسان كسحرة فرعون.

القسم الثالث: قوم خلقهم الله تعالى لا لخدمته ولا بجنته وهم الكفار الذين يموتون على الكفر حرموا في الدنيا نعيم الإيمان وفي الآخرة يخلدون في العذاب والهوان.

القسم الرابع: قوم خلقهم الله تعالى لخدمته دون جنته وهم الذين كانوا عاملين بطاعة الله تعالى ثم مكر بهم فطردوا عن باب الله تعالى وماتوا على الكفر. نسأله الله السلامة يمنه وكرمه.

ثم اعلم أن الإنسان مطالب بآداب العبودية وتفويض بواطن الأمور إلى الله تعالى.

قال سيدي عمر بن علي بن الفارض:

إن ختم الله بغفرانه

فكل ما لاقيته سهل

وقال الإمام الجنيد بن محمد إن الله سبحانه وتعالى يعامل عباده في الآخرة بمثل ما عاملهم في الدنيا بدأهم تكرمًا وأمرهم ترحمًا ووعدهم تفضلًا ويزيدهم تكرمًا يعني أن الخاتمة للسابقة فإنه بدأهم مع غناه عنهم فخلقهم ورزقهم ووفقهم لما إليه قربهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم وهذا نهاية الترحم، ووعدهم بالحنان والخيرات الحسان. وذلك بمحض الفضل والامتنان. لعدم استحقاقهم عليه ذلك بأعمالهم ويزيدهم على ما وعدهم بأن يحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبدًا وذلك عين التكرم فمن شهد بره القدين يسهل عليه أداء أمره وسلوك صراطه المستقيم.

وكان الشيخ الشبلي رضي الله عنه يقول: ليت شعري ما اسمي عندك يا علام الغيوب وما أنت صانع في ذنبي يا غفار الذنوب وبم تختم عملي يا مقلب القلوب وينشد.

ليت شعري كيف ذكري ... عند من يعلم سري

أجميل أم قبيح ... أم بخير أم بشر

ليت شعري كيف موتي ... بيقين أم بكفر

أترى تيقبل قولي ... أم ترى يشرح صدري

ليت شعري كيف حالي ... يوم إحضاري وحشري

ليت شعري أين أمضي ... لنعيم أم لجمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت