(فضل تقصير الأمل)
ومما يورث حسن الخاتمة تقصير الأمل لأن ذلك يجرُّ إلى تحسين العمل، وقد قال بعض السلف من طال أمله ساء عمله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم الموت أقرب غائب ينتظر، وقال: ينجو أول هذه الأمة بالزهد واليقين ويهلك آخرها بالحرص، وطول الأمل. وقال علي كرم الله وجهه: أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق. وأما طول الأمل فينسى الآخرة ومن نسي الآخرة لم يعمل لها ومن لم يعمل لها قدم إليها وهو مفلس من الأعمال الصالحة التي لا نجاة ولا فوز في الآخرة بدونها، وفي الحديث: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، ولما سئل صلوات الله وسلامه عليه مَن الأكياس من الناس؟ قال أكثرهم للموت ذكرًا وأحسنهم له استعدادًا، أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا ونعيم الآخرة.
ومن ذلك أن لا ينام إلا ووصيته مكتوبة إن كان يملك شيئًا مما يحتاج إلى الإيصاء فيه خوفًا من موت الفجأة وموت الفجأة رحمة للمؤمن المستعد للموت ونقمة للفاجر الناسي للقاء الله المعرض عن ذكر الله.
وليجتهد أن يكون آخر ما يجري على لسانه وقلبه ذكر الله وأول ما يفتح به عند انتباهه ذكر الله فهو علامة السعادة والموت على الشهادة وحسن الخاتمة إن شاء الله تعالى.