قلت: ينبغي للحازم العاقل الاستعداد للقاء الله بملازمة ذكر الله وإدمان طاعة الله خصوصًا الإكثار من قوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله مع تدبير معناهما وما اشتملتا عليه من مراتب الإسلام والإيمان والإحسان وذلك بالبحث والتطلع إلى تحقيق ذلك علمًا ونظرًا ومعرفة فقد قال جماعة من علماء الأمة وسلف الأئمة لا بد للمؤمن في عقائده من البحث والنظر والوقوف على الأدلة حتى يرسخ إيمانه وتثبت عقائده مما عنده من البراهين عليها فلا يتزلزل عند سكرات الموت والإشراف على الفوت فيورثه ذلك حسن الخاتمة المطلوبة في دعائه صلى الله عليه وسلّم حيث يقول: اللهم اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه وخير أيامي يوم ألقاك، ورسوخ العقيدة في القلب أصل كل خير وأهم كل أمر وعليه ينبني كل الدين بأوامره ونواهيه وعباداته وعاداته والأذكار والطاعات ويحصل إخلاصها لوجه الله الكريم فيكون منه عليها الثواب العظيم والقبول الكريم ويتضاعف جزاؤها ونفعها في الدنيا والآخرة على حسب قوة اليقين ورسوخ العلم وصدق الإيمان فإذا قوي إيمان العبد صار كالجبل الراسي فلا يتحرك ولا يتزلزل عند هجمات البلايا وبغتات المصائب والرزايا ونزول المنايا فما أحوجه إلى ذلك خصوصًا عند سكرات الموت وأهوالها وصدماتها فإن السعادة التامة الحسنى إنما هي الخاتمة بالحسنى فهنيئًا مريئًا وطوبى لمن أحسن الله خاتمته بالعمل الصالح وطوبى ثم طوبى لمن توفي وقبض روحه على الإيمان وبخ وبخ لمن كان خاتمة عمره وآخر أمره التوبة النصوح الصادقة. فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فمن أحسن الله خاتمته وأصلح له عاقبته فهو السعيد يرجى له كل خبر في الآخرة وتدركه كل نفاعة وشفاعة في جميع أحواله ويتم الله عليه نعمته ويتغمده برحمته ويدخله جئته كما هو في الحديث الصحيح عن معاذ رضي الله عنه قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلّم رجلًا يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة فقال: أي شيء تمام النعمة؟ فقال: دعوة بها أرجو بها الخير فقال: إن تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار الحديث بتمامه أخرجه الترمذي.
وقال سيدنا علي بن أبي طالب تمام النعمة الموت على الإسلام، وقال سعيد ابن جبير لا تتم النعمة على المسلم إلا أن يدخل الجنة.
وفي حديث آخر عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلّم «يبعث كل عبد على ما مات عليه»
فعليك ثم عليك بتصحيح إيمانك وتدارك مافات من زمانك بحسب إمكانك بحسن التوبة وصلاح العمل والسريرة، وضبط الأنفاس والسيرة، فهذا هو الذي يورث حسن الخاتمة المطلوبة وفقنا الله وإياكم لكل ما يحب ويرضى وختم لنا بحسن الخاتمة في عافية ورضا إنه ولي كل خير ودافع كل ضير.