وأما الأخبار فقد قال رسوله المختار: «من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب» رواه الإمام أحمد وغيره، وقال عليه السلام: «من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار» رواه البيهقي وفي رواية للحاكم خير الدعاء الاستغفار وروى الطبراني عن كعاذ بن جبل: «من قال استغفر الله العظيم ثبت له غرس في الجنة» .
وقال عليه السلام: «يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أو في كل يوم مائة مرة وأكثر من مائة» رواه أحمد والطبراني وغيرهما.
قال الإمام البغوي والاستغفار في حق الأنبياء بعد النبوة على أحد الوجوه الثلاثة إما لذنب ما تقدم قبل النبوة أو لذنوب أمته وقرابته أو لمباح جاء الشرع بتحريمه فيرتكبه قبل التحريم فيأتي بالاستغفار يعني فتكون كالهفوة في حقهم وإن كانت تعد من الحسنات في حق غيرهم كما يقال: حسنات الأبرار سيئات المقربين انتهى.
قلت: ومن هذا القبيل: قول إبراهيم سارة أختي وقوله: {إني سقيم} حتى أنه عد ذلك من الكذب واعتذر به عن الشفاعة العامة، وإنما كان يحاجُّ الكفار بذلك عن دين الله.
ثم قال البغوي: والاستغفار يكون معناه: السمع والطاعة لحكم الشرع.
وقال علقمة بن الأسود قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في كتاب الله عز وجل آيتان ما أذنب عبد ذنبًا فقرأهما واستغفر الله إلا غفر له. {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ} الآية. وقوله: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} .
وكان صلى الله عليه وسلّم يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم. وقال صلى الله عليه وسلّم «إنه ليغان على قلبي حتى أني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة» .
وقال عليه السلام: كل بني آدم خطَّاؤون وخير الخطائين التوابون المستغفرون.
وقال عليه الصلاة والسلام يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن قالت: يا رسول الله وما نقصان العقل والدين فقال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان. فهذا نقصان الدين.
رواه مسلم في صحيحه.