فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 165

(الفصل الرابع في معنى الاستغفار)

قال العلماء: لفظ الاستغفار اللهم اغفر لي ويقوم مقامه أستغفر الله لأنه خبر بمعنى الطلب وقالوا معنى الاستغفار: طلب المغفرة من الله تعالى، وتقدم عن الفضيل بن عياض أن قول العبد: أستغفر الله تفسيره أقلني وهو مأخوذ من الغفر بمعنى الستر ومنه المغفر الذي يستر به الرأس فمغفرة الله تعالى ستر الذنوب ومحوها، وكذلك العفو معناه: محو الذنوب واندراسها ومنه عفت الرياح الآثار إذا أزالتها ومحتها. وقال: ولا تنال المغفرة إلا بفضل الله تعالى وإنما الأعمال مهيئات ومعدات لقبول المغفرة والكل بفضل الله تعالى.

واختلفوا هل العفو أفضل أو المغفرة؟ والصحيح أن المغفرة أفضل وهي مراتب شتى، منها غفران المعاصي، ومنها غفران الغفلات عن الله تعالى وهي للعارفين، وغايتها مغفرة ما تقدم وما تأخر ولم يقع ذلك لأحد في الدنيا إلا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلّم فلذلك صار صاحب المقام المحمود والشفاعة العظمى وإليه الإشارة في حديث الشفاعة اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلّم عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلما أعطاه الله عز وجل المغفرة الكاملة الشاملة في الدنيا ذهبت عنه وحشة الخجل والحياء وأقامه الحق تعالى في مقام البسط والثناء فقال: أنا لها أنا لها.

وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين لم تطلق عليهم المغفرة في الدنيا ووعدوا بها في الآخرة وإليه الإشارة بقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام {ربنا اغفر لي ولوالدي والمؤمنين يوم يقوم الحساب} {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} اهـ.

وهذا دعاء مبارك من أدعية سيدي أبي الحسن الشاذلي نقله ابن عباد في شرح الحكم أردنا إثباته هنا للمناسبة وهو: «اللهم إنا نسألك التوبة ودوامها ونعوذ بك من المعصية وأسبابها وذكَّرنا بالخوف منك قبل هجوم خطراتها واحملنا على النجاة منها ومن التفكر في طرائقها وامح من قلوبنا حلاوة ما اجتنيناه منها واستبدلها بما هو بضدها بالكراهة لها والطعم لما هو بصدها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت