فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 165

ومما يحسن ذكره هنا ما روى أن الخليفة المنصور العباسي أرسل رسولًا إلى الإمام جعفر الصادق يستدعيه فلما بلغ الرسول إلى الإمام خاف من المنصور فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسار إليه فلما دخل عليه قال له المنصور: يا أبا عبد الله إن فلانًا الفلاني أخبرني عنك أنك تلحد في سلطاني وتبغي لي الغوائل قتلني الله إن لم أقتلك فقال جعفر: يا أمير المؤمنين إن سليمان أعطي فشكر وإن أيوب ابتلي فصبر وإن يوسف ظُلم فغفر وأنا أطلب منك أن تحضر الرجل الذي بلَّغك عني ما قلت. فأحضر الرجل الذي سعى به فقال له المنصور: أحقًا ما قلت عن جعفر؟ فقال: نعم. قال جعفر: فاستحلفه على ذلك فقال جعفر: يا أمير المؤمنين يحلف بما أستحلفه به وترك يمينه هذه فقال المنصور: حلفه بما تختار فقال جعفر: قل برئت من حول الله وقوته، والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل جعفر كذا وكذا فامتنع الرجل فنظر إليه المنصور نظرًا منكرًا فحلف بها فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض ومات مكانه في المجلس وخرج الإمام جعفر من عند المنصور في غاية الإكرام ونهاية الاحترام.

قال الربيع: لما وقف جعفر بين يدي المنصور رأيته يحرك شفتيه بشيء فلما خرج من عنده سألته بأي شيء كنت تحركها حتى سكن غضب المنصور وبدا منه لك الرضا والإكرام؟ فقال بدعاء جدي الحسين قلت: وما هو يا سيدي قال: قلت: اللهم يا عدتي عند شدتي ويا غوثي عند كربتي احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بكنفك الذي لا يرام وارحمني بقدرتك علي فلا أهلك وأنت رجائي اللهم إنك أكبر وأجل وأقدر مما أخاف وأحذر.

اللهم بك أدرأ في نحره وأستعيذ بك من شره إنك على كل شيء قدير.

قال الربيع: فما نزلت بي شدة ودعوت بهذا الدعاء إلا فرج الله عني.

قلت: وقد وقعت لنا مع بعض الجن واقعة وهي أنه صرع جارية فلبث فيها أيامًا حتى كاد يهلكها فحضرت عندها وقرأت عليها شيئًا من الآيات والأذكار فتكلم معنا بكلام طويل بعد أن سكت عنا سكوتًا طويلًا حتى أعيانا فكان أول ما تكلم به حين سمع مني القراءة أن قال والله لا أخرج منه ولو أن تطرح المصحف على صدري فحينئذٍ زدت في القراءة وشددت عليه القراءة حتى صاح وطلب الخروج وباح فقلت له: من شيخك فقال: ما لي شيخ وعسى أن تكون أنت شيخي فقلت: ما لي بك حاجة وأنت لا بد لك شيخ فقال: مالي شيخ إلا أني أهتري بالحبيب أحمد بن وين الحبشي فقلت له: ما اسمك فقال: اسمي عمر بن سالم بن أحمد وقد دخلت هذه المرأة مرادي زواجها ولكني الآن سأتركها لأجلكم فأردنا أن نعاهده بيمين جعفر الصادق هذه فامتنع ولم يحلف بها فعاهدناه بغيرها فخلف ووفى وخرج منها ولم يعد إليها. ولما أراد الخروج منها قال: إن جميع الأفدية التي قيلت لكم باطلة. وكانوا قد أخرجوا عليها قريبًا من خمسة عشرة فداء من الغنم فقلت للحاضرين: معنا من بلد هينين اشهدوا على ما قال هذا الجنى وقصتنا معه طويلة لا يمكن استقصاء ما جرى بيننا وبينه تلك الليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت