ومن الفوائد العظيمة لهذا الذكر العظيم ما ينبغي ذكر هاهنا لتتم الفائدة إن شاء الله تعالى وهي ما أورده صاحب كتاب فضائل الأعمال أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: من كانت له حاجة فليتوضأ وضوءًا جيدًا ثم ليقم في موضع لا يراه فيه أحد فليصل أربع ركعات يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات وفي الركعة الثانية: بالفاتحة وقل هو الله أحد عشرين مرة وفي الركعة اثالثة: بالفاتحة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة وفي الركعة الرابعة: بالفاتحة وقل هو الله أحد أربعين مرة فإذا فرغ من صلاته قرأ قل هو الله أحد خمسين مرة ثم ليقل لا حول ولا قوة إلا بالله خمسين مرة ثم يستغفر الله سبعين مرة فإنه إذا كان عليه دين يقضي دينه وإن كان فقيرًا أغناه الله وإن كان غريبًا رده الله إلى وطنه وإن كان عليه من الذنوب حشو الدنيا يغفر الله له وإن لم يكن له ولد فسأل الله أن يرزقه ولدًا رزقه الله ذلك.
ومن الفوائد أيضًا ما ذكره بعض شراح الأربعين. قال: ومن الأدعية المستجابة إذا حصل لشخص أمر مهم يطبق أصابع يده اليمنى ثم يفتحها بكلمة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم لك الحمد ومنك الفرج وإليك المستكي وبك المستغاث ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال: وهي فائدة حسنة.
ومن الفوائد المناسبة ما ذكره بعض العلماء قال اسمه تعالى: {الْعَلِيُّ} المراد به علو القدر والمنزلة. لا علو المكان لأن الله تعالى منزه عن التحيز.
وحكى الطبري عن قوم أنهم هو العلي عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه. قال ابن عطية: وهذا قول جهله مجسمين وكان الوجه أن لا يحكي ثم قال: وعن عبد الرحمن بن قرط أن النبي صلى الله عليه وسلّم ليلة أسرى به سمع تسبيحًا في السماوات العلي سبحان العليِّ الأعلى سبحانه وتعالى والعلي والعالي القاهر الغالب تقول العرب: فلان علا فرنًا أي غلبه وقهره قال الشاعر:
فلما علونا واستوينا عليهم ... تركناهم صرعى لنسر وكَاسر
ومنه قوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ} .
قال: وأما العظيم فهو صفة بمعنى عظيم القدر والخطر والشرف لا معنى عظيم الجرم وحكى الطبري عن قوم العظيم معناه المعظم كما يقال العتيق بمعنى المعتق قال: وذكر عن أقوام أنهم أنكروا ذلك وقالوا: لو كان بمعنى معظم لوجب أن لا يكون عظيمًا قبل أن يخلق الخلق وبعد فنائهم إذ لا معظم له حينئذٍ انتهى.
قلت: وهذان الاسمان أعني العلي العظيم هما اللذان ختم الله بهما آية الكرسي التي هي أعظم آية في كتابه العزيز.
وقد روى أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي ما أنزل عليك أعظم قال: آية الكرسي ثم قال: يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة. وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة خرجه الآجري وأبو حاتم البستي في صحيح مسنده وقال مجاهد: ما السماوات والأرض في الكرسي إلا بمنزلة ملقاة في أرض فلاة. وهذه الآية منبئة عن عظم مخلوقات الله. ويستفاد من ذلك عظم قدرة الله. وسيأتي ذكر شيء من فضائل آية الكرسي في الفائدة الثانية من الفصل الثاني من فضائل لا إله إلا الله اهـ باختصار وبالله التوفيق وإليه الملجأ عند الضيق.